المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٥٠
القيامة بولاية إمام جائر ليس من الله ، وجاء منكراً لحقِّنا ، جاحداً لولايتنا أكَّبه الله تعالى يوم القيامة في النار[١] .
وعن أبي الجارود ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) في قوله عزَّ وجلَّ : {مَا جَعَلَ اللهُ لِرَجُل مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}[٢] قال : قال علي بن أبي طالب(عليه السلام) : ليس عبد من عبيد الله ممن امتحن قلبه للإيمان إلاَّ وهو يجد مودّتنا على قلبه فهو يودّنا ، وما من عبد من عبيد الله ممن سخط الله عليه إلاَّ وهو يجد بغضنا على قلبه فهو يبغضنا ، فأصبحنا نفرح بحبِّ المحبِّ ، ونعرف بغض المبغض ، وأصبح محبُّنا ينتظر رحمة الله عزَّ وجلَّ ، فكأنَّ أبواب الرحمة قد فُتحت له ، وأصبح مبغضنا على شفا جرف من النار ، فكان ذلك الشفا قد انهار به في نار جهنم ، فهنيئاً لأهل الرحمة رحمتهم ، وتعساً لأهل النار مثواهم ، إن الله عزَّ وجلَّ يقول : {فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}[٣] وإنه ليس عبد من عبيد الله يقصِّر في حبِّنا لخير جعله الله عنده; إذ لا يستوي من يحبُّنا ومن يبغضنا ، ولا يجتمعان في قلب رجل أبداً ، إن الله لم يجعل لرجل من قلبين في جوفه يحبُّ بهذا ويبغض بهذا ، أمَّا محبُّنا فيخلص الحبَّ لنا كما يخلص الذهب بالنار لا كدر فيه ، ومبغضنا على تلك المنزلة ، نحن النجباء ، وأفراطنا أفراط الأنبياء ، وأنا وصيُّ الأوصياء ، والفئة الباغية من حزب الشيطان ، والشيطان منهم ، فمن أراد أن يعلم حبَّنا فليمتحن قلبه ، فإن شارك في حبِّنا عدوَّنا فليس منا ، ولسنا منه ، والله عدوُّه وجبرئيل وميكائيل ، والله عدوٌّ للكافرين .
ومن كتاب فضائل الشيعة للصدوق رحمه الله ، بإسناده عن أبي سعيد الخدري قال : كنّا جلوساً مع رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ أقبل إليه رجل فقال : يا رسول الله!
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٢٤/٤٣ ح ٧ . [٢] سورة الأحزاب ، الآية : ٤ . [٣] سورة النحل ، الآية: ٢٩.