المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٠٦
رويداً لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها ، فما كنا فاعلين؟![١] .
وروى الراوندي عليه الرحمة ، عن جابر ، عن أبي جعفر(عليه السلام) قال : قال الحسين بن علي(عليهما السلام) لأصحابه قبل أن يقتل : إن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قال : يا بنيَّ ، إنك ستساق إلى العراق ، وهي أرض قد التقى بها النبيون ، وأوصياء النبيين ، وهي أرض تُدعى عمورا ، وإنك تستشهد بها ، ويستشهد معك جماعة من أصحابك لا يجدون ألم مسِّ الحديد ، وتلا : {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ }تكون الحرب عليك وعليهم برداً وسلاماً ، فأبشروا ، فوالله لئن قتلونا فإنّا نرد على نبينا(صلى الله عليه وآله)[٢] .
فلله درّهم ، إذ نصروا الحسين(عليه السلام) وقاتلوا بين يديه فرحين مستبشرين ، ولله درّ الشاعر إذ يقول :
| نصروا ابنَ بنتِ نبيِّهم طُوبى لهم | نالوا بنُصْرَتِهِ مَرَاتِبَ ساميه |
ومن هؤلاء الأنصار مسلم بن عوسجة رضوان الله عليه ، الذي أوصى بالحسين(عليه السلام) حياً وميتاً ، قال الراوي : ثم حمل عمرو بن الحجاج لعنه الله في ميمنته من نحو الفرات ، فاضطربوا ساعة ، فصُرع مسلم بن عوسجة ، وانصرف عمرو وأصحابه ، وانقطعت الغبرة فإذا مسلم صريع!
وقال محمد بن أبي طالب : فسقط إلى الأرض وبه رمق ، فمشى إليه الحسين (عليه السلام) ومعه حبيب بن مظاهر ، فقال له الحسين(عليه السلام) : رحمك الله يا مسلم ، فـ {مِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا} ثمَّ دنا منه حبيب فقال : يعزّ عليَّ مصرُعك يا مسلم ، أبشر بالجنة ، فقال له قولا ضعيفاً : بشَّرك الله بخير ، فقال له حبيب : لولا أعلم أني في الأثر لأحببت أن توصي إليَّ بكل ما أهمَّك ، فقال
[١] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٣/٢٦٣ . [٢] الخرائج والجرائح ، الراوندي : ٢/٨٤٨ ح ٦٣ .