المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٤١
أثبتكم قَدماً على الصراط أشدُّكم حبّاً لأهل بيتي .
وعن الثمالي ، عن أبي جعفر ، عن آبائه(عليهم السلام) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله)لعلي(عليه السلام) : ما ثبَّت الله حبَّك في قلب امرىء مسلم ، فزلَّت به قدم على الصراط إلاَّ ثبت له قدم حتى أدخله الله بحبِّك الجنّة .
وروي عن ابن نباتة ، قال : دخل الحارث الهمداني على أمير المؤمنين(عليه السلام)في نفر من الشيعة ، وكنت معه فيمن دخل ، فجعل الحارث يتأوَّد في مشيته ، ويخبط الأرض بمحجنه ، وكان مريضاً ، فأقبل عليه أمير المؤمنين(عليه السلام) ، وكانت له منه منزلة ، وقال : كيف تجدك يا حارث؟ قال : نال الدهر منّي ، وزادني أوداً وغليلا اختصام أصحابك ببابك ، قال : فيم؟ قال : في شأنك والبليَّة من قبلك ، فمن مفرط غال ، ومبغض قال ، ومن متردِّد مرتاب فلا يدري أيقدم أم يحجم ، قال : فحسبك يا أخا همدان ، ألا إن خير شيعتي النمط الأوسط ، إليهم يرجع الغالي ، وبهم يلحق التالي ، قال : لو كشفت فداك أبي وأمي الريب عن قلوبنا ، وجعلتنا في ذلك على بصيرة من أمرنا .
قال : قدك ، فإنك امرؤ ملبوس عليك ، إن دين الله لا يُعرف بالرجال ، بل بآية الحقّ ، والآية العلامة ، فاعرف الحقَّ تعرف أهله . يا حارث! إن الحقّ أحسن الحديث ، والصادع به مجاهد ، وبالحقِّ أخبرك ، فأرعني سمعك ، ثم خبِّر به من كانت له خصاصة من أصحابك ، ألا إني عبدالله ، وأخو رسوله ، وصدّيقه الأول ، صدَّقته وآدم بين الروح والجسد ، ثم إني صدّيقه الأول في أمَّتكم حقّاً ، فنحن الأولون ، ونحن الآخرون ، ألا وأنا خاصّته ـ يا حار ـ وخالصته ، وصفوته ووصيُّه ووليُّه ، وصاحب نجواه وسرِّه ، أوتيت فهم الكتاب ، وفصل الخطاب ، وعلم القرآن والأسباب ، واستودعت ألف مفتاح ، يفتح كل مفتاح ألف باب ، يفضي كل باب إلى ألف ألف عهد ، وأُيِّدت ـ أو قال : أمددت ـ بليلة القدر نفلا ، وإن ذلك ليجري لي