المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٣٤
بأنفسنا وأموالنا وأهلنا ، ونقاتل معك حتى نرد موردك ، فقبَّح الله العيش بعدك .
وقام إليه مسلم بن عوسجة ، فقال : أنحن نخلِّي عنك ، وبم نعتذر إلى الله في أداء حقِّك؟ لا والله حتى أطعن في صدورهم برمحي ، وأضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن معي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة ، والله لا نخلّيك حتّى يعلم الله أنا قد حفظنا غيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله) فيك ، أما والله! لو علمت أني أُقتل ثم أُحيى ثم أُحرق ثم أُحيى ثم أذرّى ، يفعل ذلك بي سبعين مرّة ، ما فارقتك حتى ألقى حِمامي دونك ، فكيف لا أفعل ذلك وإنّما هي قتلة واحدة ، ثم هي الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً .
وقام زهير بن القين فقال : والله! لوددت أنّي قُتلت ثمَّ نُشرت ثم قُتلت حتى أُقتل هكذا ألف مرّة ، وأنّ الله يدفع بذلك القتل عن نفسك ، وعن أنفس هؤلاء الفتيان من أهل بيتك .
وتكلَّم جماعة أصحابه بكلام يشبه بعضه بعضاً في وجه واحد ، فجزَّاهم الحسين(عليه السلام) خيراً ، وانصرف إلى مضربه .
وقال السيد عليه الرحمة : وقيل لمحمد بن بشر الحضرمي في تلك الحال : قد أُسر ابنك بثغر الريّ ، فقال : عند الله أحتسبه ونفسي ، ما أحبُّ أن يؤسر وأنا أبقى بعده ، فسمع الحسين(عليه السلام) قوله فقال : رحمك الله ، أنت في حلٍّ من بيعتي فاعمل في فكاك ابنك ، فقال : أكلتني السباع حيّاً إن فارقتك ، قال : فأعط ابنك هذه الأثواب والبرود يستعين بها في فداء أخيه ، فأعطاه خمسة أثواب قيمتها ألف دينار .
قال : وبات الحسين (عليه السلام) وأصحابه تلك الليلة ، ولهم دويٌّ كدويِّ النحل ، ما بين راكع وساجد ، وقائم وقاعد ، فعبر إليهم في تلك الليلة من عسكر عمر بن سعد اثنان وثلاثون رجلا[١] . ولله درّ السيد محسن الأمين عليه الرحمة إذ يقول :
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٩١ ـ ٣٩٤ .