قام صلوات الله عليه .
ولله درّ السيد حيدر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
| فَتَلَقَّى الجُمُوعَ فَرْداً ولكنْ | كُلُّ عُضْو في الرَّوْعِ منه جُمُوعُ |
| رُمْحُهُ مِنْ بَنَانِهِ وَكَأنْ مِنْ | عَزْمِهِ حَدُّ سَيْفِهِ مطبوعُ |
| زَوَّجَ السَّيْفَ بالنُّفُوسِ ولكنْ | مَهْرُها الموتُ وَالخِضَابُ النَّجِيعُ |
ويقول في رائعة أخرى :
| رَكِينٌ وَلِلأَرْضِ تَحْتَ الْكُمَاةِ | رَجِيفٌ يُزَلْزِلُ ثَهْلاَنَها |
| أَقَرُّ على الأرضِ مِنْ ظَهْرِهَا | إِذَا مَلْمَلَ الرُّعْبُ أَقْرَانَها |
| تَزِيدُ الطَّلاَقَةُ في وَجْهِهِ | إِذَا غَيَّرَ الْخَوْفُ أَلْوَانَها |
| عَفِيراً مَتَى عَايَنَتْهُ الكُمَاةُ | يَخْتَطِفِ الرُّعْبُ ألْوَانَها |
| فَمَا أَجْلَت الحربُ عَنْ مِثْلِهِ | صَرِيعاً يُجَبِّنُ شُجْعَانَها |
قال : وخرجت زينب من الفسطاط وهي تنادي : واأخاه! واسيِّداه! وا أهل بيتاه! ليت السماء أطبقت على الأرض ، وليت الجبال تدكدكت على السهل .
قال : وصاح الشمر : ما تنتظرون بالرجل؟ فحملوا عليه من كل جانب ، فضربه زرعة بن شريك على كتفه ، وضرب الحسين زرعة فصرعه ، وضربه آخر على عاتقه المقدَّس بالسيف ضربة كبا(عليه السلام) بها لوجهه ، وكان قد أعيى ، وجعل(عليه السلام)ينوء ويكبو ، فطعنه سنان بن أنس النخعي في ترقوته ، ثمَّ انتزع الرمح فطعنه في بواني صدره ، ثمَّ رماه سنان أيضاً بسهم فوقع السهم في نحره ، فسقط(عليه السلام) وجلس قاعداً ، فنزع السهم من نحره ، وقرن كفّيه جميعاً ، وكلَّما امتلأتا من دمائه خضّب بهما رأسه ولحيته ، وهو يقول : هكذا حتى ألقى الله مخضَّباً بدمي ، مغصوباً عليَّ حقّي[١] .
[١] اللهوف ، ابن طاووس : ٧٢ ـ ٧٤ .