المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٧٠
وأصاب السيف رأسه ، فأدمى رأسه ، فامتلأ البرنس دماً ، فقال له الحسين(عليه السلام) : لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين ، قال : فألقى ذلك البرنس ، ثمَّ دعا بقلنسوة فلبسها ، واعتمَّ وقد أعيى وبلد ، وجاء الكندي حتى أخذ البرنس ، وكان من خز ، فلمَّا قدم به بعد ذلك على امرأته أمِّ عبدالله ـ ابنة الحر أخت حسين بن الحرّ البدي ـ أقبل يغسل البرنس من الدم ، فقالت له امرأته : أسلب ابن بنت رسول الله(صلى الله عليه وآله)تُدخل بيتي؟ أخرجه عنّي ، فذكر أصحابه أنه لم يزل فقيراً بشرٍّ حتى مات[١] .
قال أبو مخنف : لمَّا أخذ الكندي عمامة الحسين(عليه السلام) قالت زوجة الكندي : ويلك ، قتلت الحسين وسلبت ثيابه ، فوالله لا جمعت معك في بيت واحد ، فأراد أن يلطمها فأصاب مسمارٌ يدَه ، فقُطعت يده من المرفق ولم يزل كان فقيراً[٢] .
وروى أحمد بن حنبل في العلل ، عن عثمان بن أبي سليمان قال : لما بعث المختار برأس عمر بن سعد بن أبي وقاص إلى المدينة ألقي بين يدي علي بن الحسين(عليهما السلام) ، فخرَّ ساجداً[٣] .
وروى ابن عساكر ، عن سليمان بن مسلم صاحب السقط ، عن أبيه قال : كان أول من طعن في سرادق الحسين (عليه السلام) عمر بن سعد ، قال : فرأيته هو وابنيه ضربت أعناقهم ، ثمَّ عُلِّقوا على الخشب ، وألهب فيهم النيران .
وعن أبي المُعلى العجلي قال : سمعت أبي أن الحسين(عليه السلام) لمَّا نزل كربلاء فأوَّل من طعن في سرادقه عمر بن سعد ، فرأيت عمر بن سعد وابنيه قد ضربت أعناقهم ، ثمَّ علِّقوا على الخشب ، ثمَّ ألهب فيهم النار ، وقال غيره : بعث المختار بن
[١] تاريخ الطبري : ٤/٣٤٢ . [٢] ينابيع المودة ، القندوزي : ٣/٨٢ . [٣] العلل ، أحمد بن حنبل : ١/١٣٣ ح ١١ .