المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٠١
طالب : إنه ابن ثماني عشرة سنة ، وقال الشيخ المفيد عليه الرحمة إن له يومئذ تسع عشرة سنة ، وقيل إنه ابن خمس وعشرين سنة فيكون هو الأكبر ، وروي أنه لما أُدخل علي بن الحسين زين العابدين(عليه السلام) وعُرض على ابن زياد قال له : من أنت؟ فقال له علي بن الحسين ، فقال : أليس قد قتل الله علي بن الحسين؟ فقال له علي(عليه السلام) : قد كان لي أخ يسمَّى علياً قتله الناس[١] ، وفي رواية أنه(عليه السلام) قال لابن زياد : كان لي أخ يقال له : علي ، أكبر مني قتله الناس[٢] .
وجاء في معالي السبطين للحائري عليه الرحمة في ترجمة علي الأكبر(عليه السلام) ، قال : وأمّه ليلى بنت أبي مرّة بن عروة بن مسعود الثقفي ، وكان عروة أحد السادة الأربعة في الإسلام ، وقد أخذ علي بن الحسين(عليه السلام) الشرافة والسيادة من الطرفين ، روي في نفس المهموم : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : أربعة سادة في الإسلام : بشر بن هلال العبدي ، وعدي بن حاتم ، وسراقة بن مالك المدلجي ، وعروة بن مسعود الثقفي . وكان عروة أحد رجلين عظيمين في قوله تعالى حكاية عن كفار قريش : {وَقَالُوا لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُل مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم}[٣] .
وهذا هو الذي أرسلته قريش للنبيِّ(صلى الله عليه وآله) يوم الحديبية ، فعقد معه الصلح وهو كافر ، ثمَّ أسلم سنة تسع من الهجرة بعد رجوع المصطفى(صلى الله عليه وآله) من الطائف ، واستأذن النبيَّ(صلى الله عليه وآله) في الرجوع لأهله ، فرجع ودعا قومه إلى الإسلام ، فرماه واحد منهم بسهم وهو يؤذّن للصلاة فمات ، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) لما بلغه ذلك : مثل عروة مثل صاحب ياسين ، دعا قومه إلى الله فقتلوه ، قال : وقال(صلى الله عليه وآله) : ورأيت عيسى بن مريم فإذا أقرب من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود .
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/١١٦ ، مثير الأحزان ، ابن نما الحلي : ٧١ . [٢] الطبقات الكبرى ، ابن سعد : ٥/٢١٢ ، تاريخ مدينة دمشق ، ابن عساكر : ٤١/٣٦٧ ، المنتخب من ذيل المذيل ، الطبري : ١١٩ . [٣] سورة الزخرف ، الآية : ٣١ .