المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٦٤
دخل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ذات يوم على فاطمة(عليها السلام) وهي حزينة ، فقال لها : ما حزنك يا بنية؟ قالت : يا أبه ، ذكرت المحشر ووقوف الناس عراة يوم القيامة ، قال : يا بنيَّة ، إنه ليوم عظيم ، ولكن قد أخبرني جبرئيل عن الله عزَّ وجلَّ أنه قال : أول من تنشقّ عنه الأرض يوم القيامة أنا ، ثم أبي إبراهيم ، ثم بعلك علي بن أبي طالب(عليه السلام) .
ثم يبعث الله إليك جبرئيل في سبعين ألف ملك ، فيضرب على قبرك سبع قباب من نور ، ثم يأتيك إسرافيل بثلاث حلل من نور ، فيقف عند رأسك فيناديك : يا فاطمة بنت محمد! قومي إلى محشرك ، فتقومين آمنة روعتك ، مستورة عورتك ، فيناولك إسرافيل الحلل فتلبسينها ، ويأتيك زوقائيل بنجيبة من نور ، زمامها من لؤلؤ رطب ، عليها محفة من ذهب ، فتركبينها ، ويقود زوقائيل بزمامها ، وبين يديك سبعون ألف ملك ، بأيديهم ألوية التسبيح ، فإذا جدّ بك السير استقبلتك سبعون ألف حوراء ، يستبشرون بالنظر إليك ، بيد كل واحدة منهن مجمرة من نور ، يسطع منها ريح العود من غير نار ، وعليهن أكاليل الجوهر المرصَّع بالزبرجد الأخضر ، فيسرن عن يمينك .
فإذا سرت مثل الذي سرت من قبرك إلى أن لقينك استقبلتك مريم بنت عمران ، في مثل من معك من الحور ، فتسلِّم عليك وتسير هي ومن معها عن يسارك .
ثم تستقبلك أمك خديجة بنت خويلد أول المؤمنات بالله ورسوله ، ومعها سبعون ألف ملك ، بأيديهم ألوية التكبير ، فإذا قربت من الجمع استقبلتك حواء في سبعين ألف حوراء ، ومعها آسية بنت مزاحم ، فتسير هي ومن معها معك .
فإذا توسَّطت الجمع ، وذلك أن الله يجمع الخلائق في صعيد واحد ، فيستوي بهم الأقدام ، ثم ينادي مناد من تحت العرش يسمع الخلائق : غضّوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة الصديقة بنت محمد ومن معها ، فلا ينظر إليك يومئذ إلاّ إبراهيم خليل