المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦٧
ونادى عمر بن سعد : يا دريد! أدنِ رايتك ، فأدناها ، ثم وضع سهماً في كبد قوسه ثم رمى وقال : اشهدوا أني أول من رمى ، ثم رمى الناس[١] .
وقال محمد بن أبي طالب : فرمى أصحابه كلُّهم ، فما بقي من أصحاب الحسين(عليه السلام) أحد إلاَّ أصابه من سهامهم .
قيل : فلمَّا رموهم هذه الرمية قلَّ أصحاب الحسين(عليه السلام) وقُتل في هذه الحملة خمسون رجلا ، وقال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : فقال(عليه السلام) لأصحابه : قوموا ـ رحمكم الله ـ إلى الموت الذي لابدَّ منه ، فإنّ هذه السهام رسل القوم إليكم ، فاقتتلوا ساعة من النهار حملة وحملة ، حتى قتل من أصحاب الحسين(عليه السلام) جماعة ، قال : فعندها ضرب الحسين(عليه السلام)يده على لحيته ، وجعل يقول : اشتدَّ غضب الله على اليهود إذ جعلوا له ولداً ، واشتدَّ غضبه على النصارى إذ جعلوه ثالث ثلاثة ، واشتدَّ غضبه على المجوس إذ عبدوا الشمس والقمر دونه ، واشتدَّ غضبه على قوم اتّفقت كلمتهم على قتل ابن بنت نبيِّهم ، أما والله لا أجيبهم إلى شيء مما يريدون حتى ألقى الله تعالى وأنا مخضَّب بدمي .
وروي عن مولانا الصادق(عليه السلام) أنه قال : سمعت أبي(عليه السلام) يقول : لمَّا التقى الحسين(عليه السلام) وعمر بن سعد لعنه الله وقامت الحرب ، أُنزل النصر حتى رفرف على رأس الحسين(عليه السلام) ، ثم خُيِّر بين النصر على أعدائه وبين لقاء الله تعالى ، فاختار لقاء الله تعالى ، قال الراوي : ثمَّ صاح(عليه السلام) : أما من مغيث يغيثنا لوجه الله ، أما من ذابٍّ يذبُّ عن حُرم رسول الله(صلى الله عليه وآله)[٢] .
قال الشيخ المفيد عليه الرحمة : وحمل عمرو بن الحجاج على ميمنة أصحاب الحسين(عليه السلام) فيمن كان معه من أهل الكوفة ، فلمَّا دنا من الحسين(عليه السلام) جثوا له على
[١] كتاب الإرشاد ، المفيد : ٢/٩٩ ـ ١٠١ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/١٠ . [٢] الملهوف ، ابن طاووس : ٦٠ ـ ٦١ .