المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٣٥
زياد ، ثمَّ أمر برؤوس الباقين من أهل بيته وأصحابه فقُطعت ، وسرَّح بها مع شمر بن ذي الجوشن إلى الكوفة ، وأقام ابن سعد يومه ذلك وغده إلى الزوال ، فجمع قتلاه فصلّى عليهم ودفنهم ، وترك الحسين(عليه السلام) وأصحابه منبوذين بالعراء ، فلمَّا ارتحلوا إلى الكوفة عمد أهل الغاضرية من بني أسد فصلّوا عليهم ودفنوهم ، وقال ابن شهر آشوب : وكان يجدون لأكثرهم قبوراً ويرون طيوراً بيضاً[١] .
قال السيد محسن الأمين عليه الرحمة في لواعج الأشجان : ثم نادى (أي ابن سعد) في الناس بالرحيل ، وتوجَّه إلى الكوفة ، وحمل معه نساء الحسين(عليه السلام) وبناته وأخواته ومن كان معه من الصبيان ، وفيهم علي بن الحسين(عليهما السلام) قد نهكته العلة ، والحسن بن الحسن المثنى . . . وتدلّ بعض الروايات على وجود الباقر(عليه السلام) معهم ، وساقوهم كما يساق سبي الترك والروم ، فقال النسوة : بحق الله إلاّ ما مررتم بنا على مصرع الحسين(عليه السلام) ، فمرّوا بهم على الحسين(عليه السلام) وأصحابه وهم صرعى ، فلمَّا نظر النسوة إلى القتلى صحن وضربن وجوههن ، قال الراوي : فوالله لا أنسى زينب بنت علي وهي تندبُ الحسين(عليه السلام) ، وتنادي بصوت حزين وقلب كئيب : يا محمداه ، صلّى عليك مليكُ السماء ، هذا حسينك مرمَّل بالدماء ، مقطَّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ، إلى الله المشتكى ، وإلى محمّد المصطفى ، وإلى علي المرتضى ، وإلى فاطمة الزهراء ، وإلى حمزة سيِّد الشهداء ، يا محمَّداه ، هذا حسين بالعرى ، تسفي عليه ريح الصَّبا ، قتيل أولاد البغايا ، واحزناه ، واكرباه عليك يا أبا عبدالله ، اليوم مات جدّي رسول الله ، يا أصحاب محمد! هؤلاء ذرّيّة المصطفى يساقون سوق السبايا .
وفي بعض الروايات أنها(عليها السلام) قالت : وامحمّداه ، بناتك سبايا وذرّيّتك مقتَّلة ، تسفي عليهم ريح الصَّبا ، وهذا حسين محزوز الرأس من القفا ، مسلوب العمامة والرداء ، بأبي من أضحى عسكره في يوم الإثنين نهباً ، بأبي من فسطاطه مقطَّع
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٦٢ .