المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٠٥
والضرّاء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيُّكم يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر؟ وما هو لأعدائكم إلاَّ كمن ينتقل من قصر إلى سجن وعذاب .
إن أبي حدَّثني عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أن الدنيا سجن المؤمن وجنَّة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جنانهم ، وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما كَذبت ولا كُذبت .
ولله درّ السيد حيدر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
| عفيراً متى عاينتُه الكُماة | يَختطفُ الرعبُ ألوانَها |
| فما أجلت الحربُ عن مِثلِه | صريعاً يُجبنُ شجعانَها |
ولله درّ السيد محمد حسين القزويني عليه الرحمة إذ يقول أيضاً :
| وآثَرَ أَنْ يسعى إلى الموتِ صابراً | ونفسُ أبيِّ الضيمِ شيمتُها الصبرُ |
| فأمضى على الرمضاءِ شِلْواً تناهبت | حَشَاه العَوَالي والمهنَّدةُ البُتْرُ |
| قضى بين أطرافِ الأسنَّةِ ظامئاً | بحرِّ حشاً من دون غلَّتِها الجمرُ |
| فلهفي عليه فوقَ ساليةِ الثَّرَى | على جِسْمِهِ تجري المسوَّمَةُ الضُّمْرُ[١] |
وروى أبو بصير ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : ما من شهيد إلاَّ وهو يحبُّ لو أن الحسين بن علي(عليهما السلام) حيٌّ حتى يدخلون الجنة معه[٢] وقال بعض الرواة : قيل لرجل شهد يوم الطف مع عمر بن سعد : ويحك! أقتلتم ذرّيّة رسول الله(صلى الله عليه وآله)؟ فقال : عضضت بالجندل ، إنك لو شهدت ما شهدنا لفعلت ما فعلنا ، ثارت علينا عصابة ، أيديها في مقابض سيوفها ، كالأسود الضارية ، تحطِّم الفرسان يميناً وشمالا ، وتلقي أنفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ، ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض المنية ، أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها
[١] مثير الأحزان ، الجواهري : ١١٦ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٩٧ ـ ٢٩٨ .