المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢١٢
عليهم ، فرجعوا عنه .
وسمعت زوجته فقالت : يا حبيب ، كأنك كاره للخروج لنصرة الحسين(عليه السلام)فأراد أن يختبر حالها فقال : نعم ، فبكت وقالت : يا حبيب ، أنسيت كلام جدّه (صلى الله عليه وآله) في حقّه ، وأخيه الحسن(عليه السلام) حيث يقول : ولداي هذان سيّدا شباب أهل الجنة ، وهما إمامان قاما أو قعدا ، وهذا رسوله وكتابه أتى إليك يستعين بك وأنت لم تجبه؟ فقال حبيب : أخاف على أطفالي من اليتم ، وأخشى أن ترمَّلي بعدي ، فقالت : ولنا التأسّي بالهاشميّات والبنيّات والأيتام من آل رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، والله تعالى كفيلنا ، وهو حسبنا ونعم الوكيل .
فلمّا عرف حبيب منها حقيقة الأمر دعا لها وجزّاها خيراً ، وأخبرها بما هو في نفسه ، وأنه عازم على المسير والرواح ، فقالت : لي إليك حاجة ، فقال : وما هي؟ قالت : بالله عليك يا حبيب إذا قدمت على الحسين(عليه السلام) قبِّل يديه ورجليه نيابة عني ، واقرأه عني السلام ، فقال : حباً وكرامة .
ثمَّ أقبل حبيب على جواده وشدّه شداً وثيقاً ، وقال لعبده : خذ فرسي وامض به ، ولا يعلم بك أحد ، وانتظرني في المكان الفلاني ، فأخذه العبد ومضى به ، وبقي ينتظر قدوم سيّده .
ثم إن حبيب (عليه السلام) ودَّع زوجته وأولاده ، وخرج مختفياً كأنه ماض إلى ضيعة له خوفاً من أهل الكوفة ، فاستبطأه الغلام وأقبل على الفرس ـ وكان قدّامه علف يأكل منه ـ فجعل الغلام يخاطبه ويقول له : يا جواد ، إن لم يأت صاحبك لأعلونّ ظهرك ، وأمضي بك إلى نصرة الحسين(عليه السلام) ، فلمَّا سمع الجواد خطاب الغلام له جعل يبكي ، ودموعه تجري على خديه ، وامتنع عن الأكل ، فبينما هو كذلك فإذا بحبيب قد أقبل ، فسمع خطاب الغلام ، فصفَّق بإحدى يديه على الأخرى وقال : بأبي أنت وأمي يا ابن رسول الله ، العبيد يتمنّون نصرتك فكيف بالأحرار؟ ثم قال لعبده :