المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٦٢
صورة ، وهو يخاصم قتلته بلا رأس ، فيجمع الله قتلته والمجهزين عليه ومن شرك في قتله فيقتلهم حتى أتى على آخرهم ، ثمَّ يُنشرون فيقتلهم أمير المؤمنين(عليه السلام) ، ثم ينشرون فيقتلهم الحسن(عليه السلام) ، ثم يُنشرون فيقتلهم الحسين(عليه السلام) ، ثم يُنشرون فلا يبقى من ذرّيّتنا أحد إلاَّ قتلهم قتلة ، فعند ذلك يكشف الله الغيظ ، ويُنسي الحزن .
ثمّ قال أبو عبدالله(عليه السلام) : رحم الله شيعتنا ، شيعتنا والله هم المؤمنون ، فقد والله شركونا في المصيبة بطول الحزن والحسرة .
وعن شريك يرفعه قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : إذا كان يوم القيامة جاءت فاطمة(عليها السلام) في لمُة من نسائها ، فيقال لها : ادخلي الجنة ، فتقول : لا أدخل حتى أعلم ما صُنع بولدي من بعدي ، فيقال لها : انظري في قلب القيامة ، فتنظر إلى الحسين(عليه السلام)قائماً وليس عليه رأس ، فتصرخ صرخة ، وأصرخ لصراخها ، وتصرخ الملائكة لصراخنا ، فيغضب الله عزَّ وجلَّ لنا عند ذلك ، فيأمر ناراً يقال لها : هبهب ، قد أوقد عليها ألف عام حتى اسودّت ، لا يدخلها روح أبداً ، ولا يخرج منها غمٌ أبداً ، فيقال لها : التقطي قتلة الحسين(عليه السلام) وحملة القرآن ، فتلتقطهم ، فإذا صاروا في حوصلتها صهلت وصهلوا بها ، وشهقت وشهقوا بها ، وزفرت وزفروا بها ، فينطقون بألسنة ذلقة طلقة : يا ربَّنا لِمَ أوجبت لنا النار قبل عبدة الأوثان؟ فيأتيهم الجواب عن الله عزّ وجلَّ : أن من علم ليس كمن لا يعلم[١] .
وعن أبي خير ، عن علي بن أبي طالب(عليه السلام) قال : قال رسول الله(صلى الله عليه وآله) : يمثَّل لفاطمة(عليها السلام) رأس الحسين(عليه السلام) ، وينادي أهل القيامة : قتل الله قاتل ولدك يا فاطمة ، قال : فيقول الله عزّ وجلّ : ذلك أفعل به وبشيعته وأحبائه وأتباعه ، وإن فاطمة(عليها السلام)في ذلك اليوم على ناقة من نوق الجنة مدَّبجة الجنبين ، واضحة الخدّين ، شهلاء العينين ، رأسها من الذهب المصفَّى ، وأعناقها من المسك والعنبر ، خطامها
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٣/٢٢٠ ـ ٢٢١ .