المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٢٢
وجاء في كتاب المأمون العباسي الذي أرسله إلى العباسيين ـ بعد ما ذكر حسن سياسة أمير المؤمنين علي(عليه السلام) مع ولد العباس ـ قال : حتى قضى الله بالأمر إلينا ، فأخفناهم ، وضيَّقنا عليهم ، وقتلناهم أكثر من قتل بني أمية إياهم ، وَيْحَكُمْ ، إن بني أميَّة قتلوا من سلَّ سيفاً ، وإنّا معشر بني العباس قتلناهم جُملا . . .
وقال الجلودي الذي أمره الرشيد بالإغارة على دور آل أبي طالب عندما جعل المأمون ولاية العهد للرضا صلوات الله عليه : أُعيذك بالله ـ يا أمير المؤمنين ـ أن تُخرج هذا الأمر الذي جعله الله لكم ، وخصَّكم به ، وتجعله في أيدي أعدائكم ، ومن كان آباؤك يقتلونهم ، ويشرِّدونهم في البلاد[١] ، وأمر الرشيد عامله على المدينة بأن يضمن العلويين بعضهم بعضاً[٢] .
وروى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، قال : قال أبو منصور المطرز : سمعت الحاكم أبا أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الأنماطي النيسابوري يقول بإسناد متّصل ذكره محمد ، إنه لمَّا بنى المنصور الأبنية ببغداد جعل يطلب العلويّة طلباً شديداً ، ويجعل من ظفر به منهم في الإسطوانات المجوَّفة المبنيَّة من الجصّ والآجر ، فظفر ذات يوم بغلام منهم حسن الوجه ، عليه شعر أسود ، من ولد الحسن بن علي ابن أبي طالب(عليه السلام) ، فسلَّمه إلى البنَّاء الذي كان يبني له ، وأمره أن يجعله في جوف إسطوانة ويبني عليه ، ووكلَّ به من ثقاته من يُراعي ذلك ، حتى يجعله في جوف إسطوانة بمشهده ، فجعله البنَّاء في جوف إسطوانة ، فدخلته رقّة عليه ورحمة له ، فترك في الإسطوانة فرجة يدخل منها الروح[٣] ، وقال للغلام : لا بأس عليك ، فاصبر ، فإني سأخرجك من جوف هذه الإسطوانة إذا جنَّ الليل .
[١] عيون أخبار الرضا(عليه السلام) ، الصدوق : ١/١٧١ . [٢] حياة الإمام الرضا(عليه السلام) ، السيد جعفر مرتضى العاملي : ١٠٠ ، تاريخ ابن خلدون : ٣/٢١٥ . [٣] الروح : نسيم الريح .