المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٤٣
بيده لا يموت ، فأعادها عليه الثالثة فقال : سبحان الله! أخبرك أنه مات وتقول لم يمت؟ فقال له علي(عليه السلام) : لم يمت ، والذي نفسي بيده لا يموت حتى يقود جيش ضلالة يحمل رايته حبيب بن جمَّاز .
قال : فسمع بذلك حبيب ، فأتى أمير المؤمنين فقال له : أناشدك الله فيَّ فإني لك شيعة ، وقد ذكرتني بأمر لا والله ما أعرفه من نفسي ، فقال له علي(عليه السلام) : إن كنت حبيب بن جماز فلتحملنّها ، فولَّى عنه حبيب ، وأقبل أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول : إن كنت حبيب بن جماز لتحملنّها .
قال أبو حمزة : فوالله ما مات (أي خالد بن عرفطة) حتى بعث عمر بن سعد إلى الحسين بن علي(عليه السلام) ، وجعل خالد بن عرفطة على مقدّمته ، وحبيب صاحب رايته[١] .
وعن أبي عبدالله الجدلي قال : دخلت على أمير المؤمنين(عليه السلام) والحسين إلى جنبه ، فضرب بيده على كتف الحسين ، ثمَّ قال : إن هذا يقتل ولا ينصره أحد ، قال : قلت : يا أمير المؤمنين! والله إن تلك الحياة سوء ، قال : إن ذلك لكائن[٢] .
وعن هانىء بن هانىء عن علي(عليه السلام) قال : ليقتل الحسين قتلا ، وإني لأعرف تربة الأرض التي يقتل عليها قريباً من النهرين .
وعن جابر ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : قال علي للحسين : يا أبا عبدالله أسوة أنت قدماً؟ فقال : جعلت فداك ما حالي؟ قال : علمت ما جهلوا ، وسينتفع عالم بما علم ، يا بنيّ ، اسمع وأبصر من قبل أن يأتيك ، فو الذي نفسي بيده ليسفكن بنو أمية دمك ، ثمَّ لا يريدونك[٣] عن دينك ، ولا ينسونك ذكر ربِّك ، فقال الحسين(عليه السلام) :
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٥٩ ح ١١ عن بصائر الدرجات . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٢٦١ ح ١٥ عن كامل الزيارات . [٣] قال العلامة المجلسي عليه الرحمة في البحار : قوله(عليه السلام) : "لا يريدونك" أي لا يريدون صرفك عن دينك ، والأصوب لا يردونك ، وفي كامل الزيارات : ثم لا يزيلونك .