المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٦٨
الذي لا إله إلاّ هو ، لقد رأيت شفتي رسول الله(صلى الله عليه وآله) على هاتين الثنيتين يقبِّلهما ، ثم انفضح الشيخ يبكي ، فقال له ابن زياد : أبكى الله عينك ، فوالله لولا أنك شيخ قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك .
قال : فنهج فخرج ، فلمّا خرج قال الناس : والله لقد قال زيد بن أرقم كلاماً لو سمعه ابن زياد لقتله ، قال : فقلت : ما قال؟ قالوا : مرّ بنا وهو يقول : مَلَكَ عبدٌ عبيداً فاتَّخَذَهُمْ تليداً ، أنتم ـ يا معشر العرب ـ العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة ، وأمَّرتم ابن مرجانة ، فهو يقتل خياركم ، ويستعبد شراركم ، فبعداً لمن رضي بالذلّ[١] .
وعن حبيب بن يسار قال : لما أصيب الحسين بن علي(عليه السلام) قام زيد بن أرقم على باب المسجد فقال : أفعلتموها؟ أشهد لسمعت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقول : اللهم إني أستودعكهما وصالح المؤمنين ، فقيل لعبيدالله بن زياد : إن زيد بن أرقم قال كذا وكذا ، قال : ذاك شيخ قد ذهب عقله[٢] .
وقال الطبري في دخول أهل البيت(عليهم السلام) على يزيد : ثم أذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ، ثمَّ قال : إن هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المري :
| يفلِّقْنَ هَاماً من رِجَال أَحِبَّة | إلينا وَهُمْ كانوا أَعَقَّ وَأَظْلمَا |
قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقال له أبو برزة الأسلمي : أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يرشفه ، أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ،
[١] البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨/٢٠٧ . [٢] مجمع الزوائد ، الهيثمي : ٩/١٩٤ .