المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٨١
اجتمعوا يودِّع بعضهم بعضاً ، وعزموا على الحرب[١] .
وروى أبو الفرج في المقاتل عن جعفر بن محمد ، عن أبيه(عليهما السلام) أنّ أوَّل قتيل قتل من ولد أبي طالب مع الحسين ابنه علي(عليهما السلام)[٢] .
قالوا : ثمَّ تقدَّم عليُّ بن الحسين(عليه السلام) ، ورفع الحسين(عليه السلام) شيبته نحو السماء وقال : اللهم اشهد على هؤلاء القوم ، فقد برز إليهم غلام أشبه الناس خلقاً وخلقاً ومنطقاً برسولك ، كنّا إذا اشتقنا إلى نبيِّك نظرنا إلى وجهه ، اللهم امنعهم بركات الأرض ، وفرِّقهم تفريقاً ، ومزِّقهم تمزيقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا تُرضِ الولاة عنهم أبداً ، فإنّهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا يقاتلوننا .
ثمَّ صاح الحسين(عليه السلام) بعمر بن سعد : ما لك؟ قطع الله رحمك! ولا بارك الله لك في أمرك ، وسلَّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك ، كما قطعت رحمي ، ولم تحفظ قرابتي من رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، ثمَّ رفع الحسين(عليه السلام) صوته وتلا : {إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْض وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[٣] ثم حمل علي بن الحسين على القوم ، وهو يقول :
| أَنَا عليُّ بنُ الحسينِ بنِ عَلِي | من عُصْبَة جَدُّ أَبيهِمُ النبي |
| واللهِ لا يَحْكُمُ فينا ابنُ الدَّعِي | أَطْعَنُكُمْ بالرُّمْحِ حَتَّى يَنْثَنِي |
| أَضْرِبُكُمْ بَالسَّيْفِ أَحْمِي عَنْ أَبِي | ضَرْبَ غُلاَم هَاشِمِيٍّ عَلَوِي |
فلم يزل يقاتل حتى ضجَّ الناس من كثرة من قتل منهم ، وروي أنه قتل على عطشه مائة وعشرين رجلا ، ثم رجع إلى أبيه وقد أصابته جراحات كثيرة ، فقال : يا أبه! العطش قد قتلني ، وثقل الحديد أجهدني ، فهل إلى شربة من ماء سبيل ،
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٣٢ . [٢] مقاتل الطالبيين ، الإصفهاني : ٨٥ . [٣] سورة آل عمران ، الآية : ٣٣ ـ ٣٤ .