فقال : إنه لا يقبل ، ولو كنت مكانك ضربت عنقه ، فقال الوليد : ليتني لم أك شيئاً مذكوراً .
ثم بعث إلى الحسين(عليه السلام) فجاءه في ثلاثين من أهل بيته ومواليه ـ وساق الكلام إلى أن قال ـ : فغضب الحسين(عليه السلام) ثم قال : ويلي عليك يا ابن الزرقاء ، أنت تأمر بضرب عنقي؟ كذبت والله وأثمت .
ثم أقبل على الوليد فقال : أيها الأمير! إنّا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ، ومختلف الملائكة ، وبنا فتح الله ، وبنا ختم الله ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل النفس المحرَّمة ، معلن بالفسق ، ومثلي لا يبايع مثله ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر وتنظرون ، أيّنا أحق بالبيعة والخلافة ، ثم خرج(عليه السلام) فقال مروان للوليد : عصيّتني ! فقال : ويحك إنك أشرت إليَّ بذهاب ديني ودنياي والله ما أظن أحداً يلقى الله بدم الحسين (عليه السلام) إلا وهو خفيف الميزان لا ينظر الله إليه ولا يزكيه وله عذابٌ أليم[١] .
وفي رواية ابن شهر آشوب عليه الرحمة لما امتنع الإمام الحسين (عليه السلام) من البيعة ، قال : فأغلظ الوليد في كلامه وارتفعت الأصوات فهجم تسعة عشر رجلاً قد انتضوا خناجرهم وأخرجو الحسين (عليه السلام) إلى منزله قهراً[٢] .
ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :
| وافى الوليدَ بفتية كلٌّ حَلاَ | مُرُّ المنونِ لديه دون هَوَانِهِ |
| فأقامهم بالبابِ لكنْ مُذْ عَلاَ | صوتُ العميدِ عَدَتْ على عُدْوَانِهِ |
| وبه أحاطت كالأسودِ وأرغمت | أَنْفَ العدوِّ وعاد في سلطانِهِ |
| يا ليتها في الطفِّ لمَّا صُرِّعت | من دونِهِ وثوت على كُثْبَانِهِ |
| وغدا وحيداً والعدى أَمُّوه مِنْ | رام إليه وطاعن بسنانِهِ |
| وقد استغاث ولا مجيبَ له سوى | صوت شَجَاه من بُكَا نِسْوَانِهِ |
| قاموا لنصرتِهِ وكلٌّ قائلٌ | لبَّيك داعي ربِّنا بلسانِهِ |
[١] اللهوف ، ابن طاووس : ١٦ ـ ١٧ .
[٢] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٢٤٠ .