| كلامُ النبيِّينَ الهداةِ كلامُنا | وأفعالَ أهلِ الجاهليَّةِ نفعلُ |
| رضينا بدنياً لا نريدُ فراقَها | على أنَّنا فيها نموتُ ونُقْتَلُ |
| ونحن بها المستمسكونَ كأنَّها | لنا جنَّةٌ مما نخافُ ومَعْقِلُ |
فكثر البكاء ، وارتفعت الأصوات ، فلمَّا مرَّ على قوله في الحسين(عليه السلام) :
| كأن حسيناً والبهاليلُ حولَه | لأسيافِهِمْ ما يختلي المتبقِّلُ |
| يَخُضْنَ بهم من آلِ أحمدَ في الوغى | دماً ظل منهم كالبهيمِ المحجَّلُ |
| فلم أر مخذولا أجلَّ مصيبة | وأوجبَ منه نصرةً حين يُخْذَلُ |
| يصيبُ به الرامون عن قوسِ غيرِهم | فيا آخراً أسدى له الغيَّ أوَّلُ |
رفع أبو عبدالله (عليه السلام) يديه وقال : اللهم اغفر للكميت ما قدَّم وأخَّر ، وما أسَّر وأعلن ، وأعطه حتى يرضى ، ثم أعطاه ألف دينار وكسوة ، فقال له الكميت : والله ما أحببتكم للدنيا ، ولو أردتها لأتيت من هو في يديه ، ولكنني أحببتكم للآخرة ، فأمَّا الثياب التي أصابت أجسادكم فإني أقبلها لبركتها ، وأما المال فلا أقبله[١] .
وروي أن فضيلا أقام مأتماً للحسين(عليه السلام) ولم يخبر به إمامنا الصادق(عليه السلام) فلما كان اليوم الثاني أقبل إلى الإمام روحي فداه ، فقال له : يا فضيل ، أين كنت البارحة؟ قال : سيدي شغل عاقني ، فقال : يا فضيل ، لا تُخفي عليَّ ، أما صنعت مأتماً ، وأقمت بدارك عزاء في مصاب جدي الحسين(عليه السلام)؟ فقال : بلى سيدي ، فقال(عليه السلام) : وأنا كنت حاضراً ، قال : سيدي ، ما رأيتك ، أين كنت جالساً؟ فقال(عليه السلام) : لما أردت الخروج من البيت أما عثرت بثوب أبيض؟ قال : بلى سيدي ، قال(عليه السلام) : أنا كنت جالساً هناك ، فقال له : سيدي ، لم جلست بباب البيت ولم لا تصدَّرت في المجلس؟ فقال الصادق(عليه السلام) : كانت جدتي فاطمة(عليها السلام) بصدر المجلس
[١] خزانة الأدب ، البغدادي : ١/١٤٥ .