المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٦٩
مكتوباً فيها ، فقال القاسم لنفسه : مضى سنون عليَّ ولم يصبني مثل هذا الألم ، فحلَّ العوذة وفضَّها ونظر إلى كتابتها ، وإذا فيها : يا ولدي يا قاسم ، أوصيك أنك إذا رأيت عمَّك الحسين(عليه السلام) في كربلاء وقد أحاطت به الأعداء فلا تترك البراز والجهاد لأعداء الله وأعداء رسوله ، ولا تبخل عليه بروحك ، وكلَّما نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز ، لتحظى في السعادة الأبدية .
فقام القاسم من ساعته وأتى إلى الحسين(عليه السلام) ، وعرض ما كتب أبوه الحسن(عليه السلام) على عمّه الحسين(عليه السلام) ، فلمَّا قرأ الحسين(عليه السلام) العوذة بكى بكاء شديداً وتنفَّس الصعداء ، وقال : يا ابن الأخ ، هذه الوصيّة لك من أبيك ، وعندي وصيّة أخرى منه لك ، ولابد من إنفاذها .
فمسك الحسين(عليه السلام) على يد القاسم وأدخله الخيمة ، وقال لأم القاسم(عليه السلام) : أليس للقاسم ثياب جدد؟ قالت : لا ، فقال لأخته زينب ، ائتيني بالصندوق ، فأتت به إليه ، ووضع بين يديه ، ففتحه وأخرج منه قباء الحسن(عليه السلام) وألبسه القاسم ، ولفَّ على رأسه عمامة الحسن(عليه السلام) .
إلى أن قال : فلمّا رأى الحسين(عليه السلام) أن القاسم يريد البراز قال له : يا ولدي ، أتمشي برجلك إلى الموت؟ قال : وكيف يا عمّ وأنت بين الأعداء وحيد فريد لم تجد محامياً ولا صديقاً؟ روحي لروحك الفداء ، ونفسي لنفسك الوقاء .
ثم إن الحسين(عليه السلام) شقَّ أزياق القاسم ، وقطع عمامته نصفين ، ثمَّ أدلاها على وجهه ، ثمَّ ألبسه ثيابه بصورة الكفن ، وشدَّ سيفه بوسط القاسم ، وأرسله إلى المعركة[١] وفي ذلك يقول الحجّة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة :
| أبُنَيَّ قَاسِمُ أنت صُبْحُ مَسَرَّتي | ومزيلُ همّي إنْ عَرَاني فَادِحُ |
| قد كنتُ أرجو أن تكونَ عَلاَمةً | لي من أخي فَعَلاَمَ عنّي نَازَحُ |
[١] المنتخب للطريحي : ٣٦٥ ـ ٣٦٦ ، مدينة المعاجز ، السيد هاشم البحراني : ٣/٣٦٦ ح ٩٣ .