المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦١٩
| ما كانَ صَبْرُ صفيَّة وَجِلاَدُها | من زينب أقوى لدى الْبَلْواءِ[١] |
قال ابن الجوزي : ولمَّا أسلم وحشي قاتل حمزة قال له النبي(صلى الله عليه وآله) : غيِّب وجهك عنّي ، فإني لا أحبُّ أن أرى قاتل الأحبة ، قال هذا والإسلام يجبُّ ما قبله ، فكيف بقلبه(صلى الله عليه وآله) أن يرى من ذبح الحسين(عليه السلام) ، وأمر بقتله وحمل أهله على أقتاب الجمال[٢] .
وقد روي عن عبدالله بن مسعود ، قال : ما رأينا رسول الله(صلى الله عليه وآله) باكياً قط أشدَّ من بكائه على حمزة بن عبد المطلب لما قتل[٣] . فكيف به إذن لو نظر إلى سبطه الحسين(عليه السلام) شلواً مبضَّعاً ، وقد وزَّعته الأسنَّة ، لكان حاله بلا شك أشد من حاله يوم مقتل حمزة بن عبد المطلب ، وكما قال الشاعر :
| لو أنَّ رسولَ اللهِ يَبْعَثُ نَظْرَةً | لَرُدَّت إلى إنْسَانِ عَيْن مؤَرَّقِ |
| وَهَانَ عليه يومُ حمزةَ عَمِّهِ | بيومِ حسين وهو أعظمُ ما لقي |
| ونال شجىً من زينب لَمْ يَنَلْهُ من | صفيَّةَ إذْ جاءت بدَمْع مُرَقْرَقِ |
| فكم بَيْنَ مَنْ للخِدْرِ عادت مصونةً | وَمَنْ سيَّروها في السبايا بجلّقِ |
المجلس الثالث والعشرون
فيما جرى على العلويين في أيام المنصور
والرشيد والمتوكّل من القتل والاضطهاد
قالت أسماء بنت عميس رضي الله عنها محتجَّةً على هذه الأمة التي سفكت
[١] نظم هذه القصيدة جاء بطلب منا أيضاً من الخطيب الشيخ المنصوري فجزاه الله خير الجزاء على مساعيه النبيلة . [٢] الصواعق المحرقة ، ابن حجر : ٢٩٥ . [٣] ذخائر العقبى ، أحمد بن عبدالله الطبري : ١٨١ ، شرح مسند أبي حنيفة ، القاري : ٥٢٦ .