المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٥٤
وروي عن الحسين بن أبي العلا قال : سمعت أبا عبدالله(عليه السلام) يقول : حنِّكوا أولادكم بتربة الحسين ، فإنه أمان[١] .
وعن أبي عمرو شيخ من أهل الكوفة ، عن الثمالي ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : كنت بمكة ـ وذكر في حديثه ـ قلت : جعلت فداك ، إني رأيت أصحابنا يأخذون من طين قبر الحسين يستشفون به ، هل في ذلك شيء مما يقولون من الشفاء؟ قال : قال : يستشفي بما بينه وبين القبر على رأس أربعة أميال ، وكذلك طين قبر جدّي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وكذلك طين قبر الحسن وعلي ومحمد(عليهم السلام) ، فخذ منها فإنها شفاء من كل سقم ، وجُنَّة مما تخاف ، ولا يعدلها شيء من الأشياء التي يستشفي بها إلاَّ الدعاء ، وإنما يفسدها ما يخالطها من أوعيتها وقلَّة اليقين لمن يعالج بها ، فأمَّا من أيقن أنها له شفاء إذ تعالج بها كفته بإذن الله من غيرها مما يتعالج به ، ويفسدها الشياطين والجنّ من أهل الكفر منهم يتمسَّحون بها ، وما تمرَّ بشيء إلاَّ شمها ، وأمَّا الشياطين وكفَّار الجنّ فإنهم يحسدون ابن آدم عليها ، فيتمسَّحون بها فيذهب عامة طيبها ، ولا يخرج الطين من الحير إلاَّ وقد استعدَّ له ما لا يُحصى منهم ، والله إنّها لفي يَدَيْ صاحبها وهم يتمسَّحون بها ، ولا يقدرون مع الملائكة أن يدخلوا الحير ، ولو كان من التربة شيء يسلم ما عولج به أحد إلاَّ برىء من ساعته .
فإذا أخذتها فاكتمها ، وأكثر عليها ذكر الله عزَّ وجلَّ ، وقد بلغني أن بعض من يأخذ من التربة شيئاً يستخفّ به ، حتى إن بعضهم ليطرحها في مخلاة الإبل والبغل والحمار ، أو في وعاء الطعام وما يمسح به الأيدي من الطعام والخرج والجوالق ، فكيف يستشفي به مَنْ هذا حاله عنده؟ ولكنَّ القلب الذي ليس فيه اليقين من المستخفّ بما فيه صلاحه يفسد عليه عمله[٢] .
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٩٨/١٢٤ عن كامل الزيارات : ٤٦٦ ح ١ و ٢ . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي ٩٨/١٢٦ ح ٣٢ عن كامل الزيارات : ٤٧٠ ـ ٤٧١ ح ٥ .