المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٣٨
جزيناك جزاء السامع المطيع ، وإن أبيت فاعتزل عملنا وجندنا ، وخلَّ بين شمر بن ذي الجوشن وبين العسكر ، فإنّا قد أمرناه بأمرنا والسلام .
فأقبل شمر بن ذي الجوشن بكتاب عبيدالله بن زياد إلى عمر بن سعد ، فلمَّا قدم عليه وقرأه قال له عمر : مالك ويلك؟ لاقرَّب الله دارك ، وقبَّح الله ما قدمت به عليَّ ، والله إني لأظنك نهيته عما كتبت به إليه ، وأفسدت علينا أمراً قد كنّا رجونا أن يصلح ، لا يستسلم والله حسين ، إن نفس أبيه لبين جنبيه ، فقال له شمر : أخبرني ما أنت صانع ، أتمضي لأمر أميرك وتقاتل عدوَّه؟ وإلاّ فخلّ بيني وبين الجند والعسكر ، قال : لا ولا كرامة لك ، ولكن أنا أتولَّى ذلك ، فدونك فكن أنت على الرجَّالة .
ونهض عمر بن سعد إلى الحسين(عليه السلام) عشية الخميس لتسع مضين من المحرم ، وجاء شمر حتى وقف على أصحاب الحسين (عليه السلام) وقال : أين بنو أختنا؟[١]فخرج إليه جعفر والعباس وعبدالله وعثمان بنو علي(عليه السلام) فقالوا : ما تريد؟ فقال : أنتم يا بني أختي آمنون ، فقال له الفئة : لعنك الله ولعن أمانك ، أتؤمننا وابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لا أمان له[٢] .
قال الشيخ جعفر النقدي عليه الرحمة : وقد صحَّ أن العباس(عليه السلام) فعل الأفاعيل العجيبة ، وقتل الفرسان العظام ، وأتى بالماء مراراً متعدّدة لأهل بيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، وفي كتاب أسرار الشهادة للفاضل الدربندي عليه الرحمة ـ عند ذكر شهادة العباس(عليه السلام) ـ : قيل : أتى زهير إلى عبدالله بن جعفر بن عقيل قبل أن يُقتل فقال : يا أخي ، ناولني الراية ، فقال له عبدالله : أو فيَّ قصور عن حملها؟ قال :
[١] وذلك لأن أم البنين بنت حزام ـ أم العباس وعثمان وجعفر وعبدالله ـ كانت كلابية ، وشمر ابن ذي الجوشن كلابي ، ولذا أخذ من ابن زياد أماناً لبنيها ، وذكر ابن جرير أن جرير بن عبدالله بن مخلد الكلابي كانت أمُّ البنين عمّته ، فأخذ لأبنائها أماناً هو وشمر بن ذي الجوشن . [٢] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٨٧ ـ ٣٩١ .