المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٧٠
قال : فحمل رجل من أصحاب ابن زياد فقتل بريراً رحمه الله ، وكان يقال لقاتله : بحير بن أوس الضّبي . قال : ثمَّ ذكر له بعد ذلك أن بريراً كان من عباد الله الصالحين ، وجاءه ابن عمٍّ له وقال : ويحك يا بحير! قتلت برير بن خضير ، فبأيِّ وجه تلقى ربَّك غداً؟ قال : فندم الشقيُّ لعنه الله .
ثمَّ برز من بعده وهب بن عبدالله بن حباب الكلبي ، وقد كانت معه أمُّه يومئذ ، فقالت : قم يا بنيَّ فانصر ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فقال : أفعل يا أمّاه ولا أقصِّر ، فبرز وهو يقول :
| إِنْ تُنْكِرُوني فأنا ابنُ الكلبي | سوف تَرَوْني وَتَرَونَ ضَرْبي |
| وَحَمْلَتي وَصَوْلَتي في الْحَرْبِ | أُدْرِكُ ثَأْري بَعْدَ ثَأْرِ صَحْبي |
| وَأَدْفَعُ الكَرْبَ أمام الْكَرْبِ | ليس جِهَادِي في الوغى باللعبِ |
ثمَّ حمل فلم يزل يقاتل حتى قتل منهم جماعة ، فرجع إلى أمِّه وامرأته ، فوقف عليهما فقال : يا أمَّاه! أرضيت؟ فقالت : ما رضيت أو تقتل بين يدي الحسين(عليه السلام) ، فقالت امرأته : بالله لا تفجعني في نفسك! فقالت أمُّه : يا بنيَّ! لا تقبل قولها وارجع فقاتل بين يدي ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ، فيكون غداً في القيامة شفيعاً لك بين يدي الله ، فرجع فلم يزل يقاتل حتى قتل تسعة عشر فارساً واثني عشر راجلا ، ثمَّ قُطعت يداه ، فأخذت امرأته عموداً وأقبلت نحوه وهي تقول : فداك أبي وأمّي ، قاتل دون الطيّبين حرم رسول الله ، فأقبل كي يردَّها إلى النساء ، فأخذت بجانب ثوبه وقالت : لن أعود أو أموت معك ، فقال الحسين(عليه السلام) : وجعل يقاتل حتى قتل رضوان الله عليه .
قال : فذهبت امرأته تمسح الدم عن وجهه ، فبصر بها شمر ، فأمر غلاماً له فضربها بعمود كان معه فشدخها وقتلها ، وهي أول امرأة قتلت في عسكر الحسين(عليه السلام) .