رسول الله ، كنت آخذه عند قيلولة النبي(صلى الله عليه وآله) عندي .
ثم إن جبرئيل أتى بحلّة قيمتها الدنيا ، فلما لبستها تحيرت نسوة قريش منها ، وقلن : من أين لك هذا؟ قالت : من عند الله ، فلمَّا كانت ليلة الزفاف أتى النبي ببغلته الشهباء ، وثنى عليها قطيفة ، وقال لفاطمة : اركبي ، وأمر سلمان أن يقودها ، والنبي(صلى الله عليه وآله) يسوقها ، فبينما هو في بعض الطريق إذ سمع النبي وجبة ، فإذا هو جبرئيل في سبعين ألف ملك ، وميكائيل في سبعين ألف ملك ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : ما أهبطكم إلى الأرض؟ قالوا : جئنا نزفّ فاطمة إلى علي بن أبي طالب ، فكبَّر جبرئيل ، وكبَّر ميكائيل ، وكبَّرت الملائكة ، وكبَّر النبي ، فوقع التكبير على العرائس من تلك الليلة .
وكان النبي (صلى الله عليه وآله) أمامها ، وجبرئيل عن يمينها ، وميكائيل عن يسارها ، وسبعون ألف ملك من خلفها يسبِّحون الله ويقدّسونه حتى طلع الفجر ، وحولها سبعون حوراء ، وحمزة وعقيل وجعفر وأهل البيت يمشون خلفها ، وأمر النبي(صلى الله عليه وآله)بنات عبدالمطلب ونساء المهاجرين والأنصار أن يمضين في صحبة فاطمة ، ويفرحن ويرجزن ، ويكبِّرن ويحمدن ، وأنشأت أم سلمة تقول :
| سِرْنَ بعونِ اللهِ جاراتي | واشْكُرْنَهُ في كُلِّ حالاتِ |
| واذكُرْنَ ما أنعم ربُّ العلى | من كَشْفِ مكروه وآفاتِ |
| فَقَدْ هَدَانا بَعْدَ كُفْر وَقَدْ | أنعشنا ربُّ السماواتِ |
| وَسِرْنَ مَعْ خَيْرِ نِسَاءِ الوَرَى | تُفْدَى بعمَّات وَخَالاَتِ |
| يا بنتَ مَنْ فَضَّلَه ذو العلى | بالوحيِ منه والرِّسَالاتِ |
ثم قالت عائشة :
| يا نسوةُ استترن بالمعاجرِ | واذكرْنَ مَا يَحْسُنُ في المحاضرِ |
| واذكرن ربَّ الناس إذ خصَّنا | بدينِهِ مَعْ كُلِّ عَبْد شَاكِرِ |