المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٧٤
دمائهم ، فسُئل عن ذلك فقال : ثقل لآل بيت محمد ، ينزلون هاهنا[١] .
وقبض قبضة منها فشمَّها وقال : هذه والله هي الأرض التي أخبر بها جبرئيل رسول الله(صلى الله عليه وآله)أنني أقتل فيها ، أخبرتني أم سلمة[٢] .
وفي رواية عن أبي مخنف في مقتله بإسناده عن الكلبي أنه قال : وساروا جميعاً إلى أن أتوا إلى أرض كربلاء ، وذلك في يوم الأربعاء ، فوقف فرس الحسين(عليه السلام) من تحته ، فنزل عنها وركب أخرى فلم ينبعث من تحته خطوة واحدة ، ولم يزل يركب فرساً بعد فرس حتى ركب سبعة أفراس وهن على هذا الحال ، فلما رأى الإمام ذلك الأمر الغريب قال(عليه السلام) : ما يقال لهذه الأرض؟ قالوا : أرض الغاضرية ، قال : فهل لها اسم غير هذا؟ قالوا : تسمَّى نينوى ، قال : هل لها اسم غير هذا؟ قالوا : تسمَّى بشاطىء الفرات ، قال : هل لها اسم غير هذا؟ قالوا : تسمَّى كربلاء .
فتنفّس الصعداء وقال : أرض كرب وبلاء ، ثم قال : قفوا ولا ترحلوا منها ، فهاهنا والله مناخ ركابنا ، وهاهنا والله سفك دمائنا ، وهاهنا والله هتك حريمنا ، وهاهنا والله قتل رجالنا ، وهاهنا والله ذبح أطفالنا ، وهاهنا والله تزال قبورنا ، وبهذه التربة وعدني جدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ولا خُلف لقوله[٣] .
ولله درّ الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :
| لم أنسَ إذْ وَقَفَ الجوادُ بكربلا | بابنِ البتولةِ والعدى حَفَّتْ بِهِ |
| يَا مُهْرُ لِمْ لا سِرْتَ عن وادي البلا | والكربِ خوفاً من بلاه وكربِهِ |
| أَوَهَلْ إليك اللهُ أَوْحَى أَنَّ في | واديه مَصْرَعَهُ ومصرعَ صَحْبِهِ[٤] |
[١] الأخبار الطوال ، الدينوري : ٢٥٢ ـ ٢٥٣ . [٢] كلمات الإمام الحسين(عليه السلام) ، الشيخ الشريفي : ٣٧٤ . [٣] الدمعة الساكبة ، البهبهاني : ٤/٢٥٦ . [٤] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٤٥ .