المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٦٢
زينب الكبرى في البلاغة ، والزهد ، والتدبير ، والشجاعة ، قرينة أبيها وأمّها ، فإن انتظام أمور أهل البيت(عليهم السلام) بل الهاشميين بعد شهادة الحسين(عليه السلام) كان برأيها وتدبيرها .
وأمّا عبادتها(عليها السلام) : فهي تالية أمِّها الزهراء(عليها السلام) ، وكانت تقضي عامّة لياليها بالتهجُّد وتلاوة القرآن ، ففي مثير الأحزان للعلامة الشيخ شريف الجواهري(قدس سره) : قالت فاطمة بنت الحسين(عليها السلام) : وأمَّا عمَّتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك الليلة ـ أي العاشرة من المحرَّم ـ في محرابها ، تستغيث إلى ربِّها ، فما هدأت لنا عين ولا سكنت لنا رنّة .
وعن الفاضل النائيني البروجردي : أن الحسين (عليه السلام) لمَّا ودَّع أخته زينب وداعه الأخير قال لها : يا أختاه ، لا تنسيني في نافلة الليل ، وقال بعض ذوي الفضل : إنها(عليها السلام) ما تركت تهجّدها لله تعالى طول دهرها حتى ليلة الحادي عشر من المحرَّم .
وروي عن زين العابدين(عليه السلام) أنه قال : رأيتها تلك الليلة تصلّي من جلوس ، وروى بعض المتقدِّمين عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) أنه قال : إن عمتي زينب كانت تؤدّي صلواتها من الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام من قيام ، وفي بعض المنازل كانت تصلّي من جلوس ، فسألتها عن سبب ذلك فقالت : أصلّي من جلوس لشدّة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال ، لأنها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الأطفال ، لأن القوم كانوا يدفعون لكل واحد منّا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة .
وعن الفاضل النائيني البروجردي ، عن بعض المقاتل المعتبرة ، عن مولانا السجاد(عليه السلام) أنه قال : إن عمّتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا