المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٨٧
وروي عن الإمام جعفر بن محمد الصادق(عليهما السلام) أنه قال : احفظوا فينا ما حفظ العبد الصالح في اليتيمين لأبيهما الصالح ، وكان الجدَّ السابع ، وقد ضيَّعت هذه الأمة حقَّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) بقتل أولاده[١] .
ويروى أنه وقف الإمام الصادق(عليه السلام) مستتراً في خفية ، يشاهد المحامل التي حمل عليها عبدالله بن الحسن وأهله في القيود والحديد من المدينة إلى العراق ، فلمَّا مرّوا به بكى ، وقال(عليه السلام) : ما وفت الأنصار ولا أبناء الأنصار لرسول الله(صلى الله عليه وآله) ، بايعهم على أن يمعنوا محمداً وأبناءه وأهله وذرّيّته مما يمنعون منه أنفسهم وأبناءهم وأهلهم وذراريهم فلم يفوا ، اللهم اشدد وطأتك على الأنصار[٢] .
وقال منصور النمري في ظلامة أهل البيت(عليهم السلام) :
| آلُ النبيِّ وَمَنْ يُحِبُّهُمُ | يتطامنون مَخَافَةَ القَتْلِ |
| أَمِنَ النَّصَارى واليهودُ وَهُمْ | من أُمَّةِ التوحيدِ في أَزْلِ[٣] |
وقد أُنشد الرشيد هذين البيتين بعد موت منصور هذا ، فقال الرشيد ـ بعد أن أرسل إليه من يقتله فوجده قد مات ـ : لقد هممت أن أنبش عظامه فأحرقها[٤] . وقال في طبقات الشعراء : إن الرشيد بعد سماعه لمدائح النمري في أهل البيت(عليهم السلام)أمر أبا عصمة الشيعي بأن يخرج من ساعته إلى الرقّة ، ليسلَّ لسان منصور من قفاه ، ويقطع يده ورجله ، ثمَّ يضرب عنقه ، ويحمل إليه رأسه ، بعد أن يصلب بدنه ، فخرج أبو عصمة لذلك ، فلمَّا صار بباب الرقة استقبلته جنازة النمري ، فرجع إلى الرشيد فأعلمه ، فقال له الرشيد : ويلي عليك يا ابن الفاعلة ، فألا إذا صادفته ميتاً
[١] مقتل الحسين(عليه السلام) ، الخوارزمي : ٢/١١٥ ح ٤٧ . [٢] شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد : ٦/٤٤ ـ ٤٥ ، عن مقاتل الطالبيين ، الإصبهاني : ١٤٩ . [٣] زهر الآداب وثمر الألباب ، القيرواني : ٢/٦ . [٤] زهر الآداب هامش المستطرف : ١/٢ ، الشعر والشعراء : ٥٤٧ ، طبقات الشعراء : ٢٤٦ .