| لغريب بَيْنَ الأعادي وحيد | وقتيل لنَصْرِ خيرِ قتيلِ |
| وابكِ مَنْ قد بكاه أحمدُ شجواً | قَبْلَ ميلادِهِ بعهد طويلِ |
| وبكاه الحسينُ والآلُ لمَّا | جاءهم نَعْيُه بدمع هَمُولِ |
| تركوه لدى الهِيَاجِ وحيداً | لعدوٍّ مُطالب بذُحُولِ |
| ثمَّ ساقوه بينهم يتهادى | للدعيِّ الرذيلِ وابنِ الرذيلِ |
| ظامياً طاوياً عليلا جريحاً | طالباً منهُمُ رُوَاءَ الغليلِ[١] |
قال الراوي : وخرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه ، فلمَّا دخل لم يسلِّم عليه بالإمرة ، فقال له الحرسي : ألا تسلِّم على الأمير؟ فقال : إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه ؟ ![٢] ، وفي رواية السيد ابن طاووس قال : فقال له : اسكت ويحك ، والله ما هو لي بأمير ، فقال ابن زياد : لا عليك ، سلَّمت أم لم تسلِّم فإنك مقتول ، فقال له مسلم : إن قتلتني فلقد قتل مَنْ هو شرٌّ منك من هو خير مني ، وبعد فإنك لا تدع سوء القتلة ، وقبح المثلة ، وخبث السريرة ، ولؤم الغلبة ، لا أحد أولى بها منك ، فقال له ابن زياد : يا عاقّ ، يا شاقّ ، خرجت على إمامك ، وشققت عصا المسلمين ، وألقحت الفتنة بينهم .
فقال له مسلم : كذبت يا بن زياد ، إنما شقَّ عصا المسلمين معاوية وابنه يزيد ، وأما الفتنة فإنما ألقحها أنت وأبوك زياد بن عبيد ، عبد بني علاج من ثقيف ، وأنا أرجو أن يرزقني الله الشهادة على يدي شرّ بريّته[٣] .
فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلن ، قال : كذلك؟ قال : نعم ، قال : فدعني أوصي إلى بعض قومي ، قال : افعل ، فنظر مسلم إلى جلساء عبيدالله بن زياد ،
[١] المنتخب من الشعر الحسيني ، السيد علي أصغر المدرسي : ١٧١ .
[٢] الإرشاد ، المفيد : ٢/٥٨ ـ ٦١ .
[٣] اللهوف في قتلى الطفوف ، السيد ابن طاووس الحسني : ٣٥ .