| فيالكِ حسرةً مادمتُ حيّاً | تَرَدَّدُ بين صدري والتراقي |
| حسينٌ حين يطلُبُ بَذْلَ نصري | على أهلِ الضلالةِ والنفاقِ |
| غداةَ يقولُ لي بالقصرِ قولا | أتترُكُنا وتُزْمِعُ بالفراقِ |
| ولو أنّي أُوَاسيه بنفسي | لنلتُ كرامةً يومَ التَّلاَقِ |
| مع ابن المصطفى روحي فِداه | تولَّى ثمَّ ودَّع بانطلاقِ |
| فلو فَلَقَ التلهُّفُ قَلْبَ حيٍّ | لهمَّ اليومَ قلبي بانفلاقِ |
| فقد فاز الأولى نصروا حسيناً | وخاب الآخرون ذوو النفاقِ[١] |
قال عقبة بن سمعان : فسرنا معه ساعة ، فخفق(عليه السلام) وهو على ظهر فرسه خفقة ، ثم انتبه وهو يقول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، والحمد لله رب العالمين ، ففعل ذلك مرتين أو ثلاثاً ، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين (عليه السلام) فقال : ممَ حمدت الله واسترجعت؟ قال : يا بني ، إني خفقت خفقة فعنَّ لي فارس على فرس وهو يقول : القوم يسيرون ، والمنايا تسير إليهم ، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا ، فقال له : يا أبتِ ، لا أراك الله سوءاً ، ألسنا على الحقّ؟ قال : بلى ، والله الذي مرجع العباد إليه ، فقال : فإنّنا إذاً ما نبالي ، أن نموت محقين ، فقال له الحسين(عليه السلام) : جزاك الله من ولد خير ما جزى ولداً عن والده .
فلمَّا أصبح نزل وصلَّى بهم الغداة ، ثم عجَّل الركوب وأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرِّقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيردّه وأصحابه ، فجعل إذا ردَّهم نحو الكوفة ردّاً شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا ، فلم يزالوا يتسايرون كذلك حتى انتهوا إلى نينوى ـ المكان الذي نزل به الحسين(عليه السلام) ـ فإذا راكب على نجيب له ، عليه السلاح ، متنكِّب قوساً مقبل من الكوفة ، فوقفوا جميعاً ينتظرونه ، فلمّا انتهى إليهم سلَّم على الحرّ وأصحابه ، ولم يسلِّم على الحسين (عليه السلام) وأصحابه ، ودفع إلى الحر كتاباً من
[١] ذوب النضار ، ابن نما الحلي : ٧٢ .