المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٣٦
العُرى ، بأبي من لا غائب فيرتجى ، ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفدى ، بأبي المهموم حتى قضى ، بأبي العطشان حتى مضى ، بأبي من شيبته تقطر بالدماء ، بأبي من جدّه رسول إله السماء ، بأبي من هو سبط نبيِّ الهدى ، بأبي محمد المصطفى ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى ، بأبي فاطمة الزهراء ، بأبي من ردَّت له الشمس حتى صلَّى ، قال : فأبكت والله كل عدوّ وصديق .
ثم إن سكينة بنت الحسين(عليه السلام) اعتنقت جسد أبيها ، فاجتمع عدَّة من الأعراب حتى جرّوها عنه[١] ولله درّ السيد رضا الهندي عليه الرحمة إذ يقول :
| همَّت لِتَقْضِيَ من تَوْدِيعِهِ وَطَراً | وقد أبى سَوْطُ شِمْر أَنْ تُوَدِّعَهُ |
| فَفَارَقَتْهُ ولكنْ رَأْسُهُ مَعَهَا | وَغَابَ عَنْها ولكنْ قَلْبُهَا مَعَهُ[٢] |
ثم إنها(عليها السلام) سافرت هذا السفر المحزن وهي حزينة القلب ، كسيرة الخاطر باكية العين ، ناحلة الجسم ، مرتعدة الأعضاء ، قد فارقت أعزَّ الناس عليها وأحبَّهم إليها ، تحفّ بها النساء الأرامل والأيامى الثواكل ، وأطفال يستغيثون من الجوع والعطش ، ويحيط بها القوم اللئام من قتلة أهل بيتها ، وظالمي أهلها وناهبي رحلها ، كشمر بن ذي الجوشن ، وزجر بن قيس ، وسنان بن أنس وخولي بن يزيد الأصبحي ، وحرملة بن كاهل ، وحجار بن أبجر ، وأمثالهم ـ لعنهم الله ـ ممن لم يخلق الله في قلوبهم الرحمة فإذا دمعت عيناها أهوت عليها السياط ، وإن بكت أخاها لطمتها الأيدي القاسية ، وهكذا كان سفرها هذا[٣] .
ولله درّ من قال من الشعراء في وداعها للحسين(عليه السلام) ومسيرها من كربلاء :
| أَحِجَابَ صَوْني في أَمَانِ اللهِ | عَزَّ عليَّ مَسْرَانا وَجِسْمُكَ مُوْدَعُ |
[١] لواعج الأشجان ، السيد محسن الأمين : ١٩٧ ـ ١٩٨ . [٢] مثير الأحزان ، الجواهري : ١٣٧ . [٣] وفيات الأئمة (عليهم السلام) ، مجموعة من علماء البحرين والقطيف : ٤٥٢ .