المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦٨
الركب ، وأشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح ، فذهبت الخيل لترجع ، فرشقهم أصحاب الحسين(عليه السلام) بالنبل ، فصرعوا منهم رجالا ، وجرحوا منهم آخرين .
وجاء رجل من بني تميم يقال له عبدالله بن حوزة ، فأقدم على عسكر الحسين(عليه السلام) ، فناداه القوم : إلى أين ثكلتك أمُّك؟ فقال : إنّي أقدم على ربٍّ رحيم وشفيع مطاع ، فقال الحسين(عليه السلام) لأصحابه : من هذا؟ فقيل له : هذا ابن حوزة التميمي ، فقال : اللهم حُزْه إلى النار ، فاضطرب به فرسه في جدول فوقع ، وتعلَّقت رجله اليسرى في الركاب ، وارتفعت اليمنى ، وشدَّ عليه مسلم بن عوسجة فضرب رجله اليمنى فأطارها وعدا به فرسه فضرب برأسه كل حجر وكل شجر حتى مات ، وعجَّل الله بروحه إلى النار ، ونشب القتال فقتل من الجميع جماعة[١] .
وقال محمد بن أبي طالب وصاحب المناقب وابن الأثير في الكامل ـ ورواياتهم متقاربة ـ إن الحرّ أتى الحسين(عليه السلام) فقال : يا ابن رسول الله! كنت أول خارج عليك فائذن لي لأكون أول قتيل بين يديك ، وأول من يصافح جدَّك غداً ، وإنّما قال الحر : لأكون أول قتيل بين يديك ، والمعنى : يكون أول قتيل من المبارزين ، وإلاَّ فإنَّ جماعة كانوا قد قتلوا في الحملة الأولى كما ذكر ، فكان أول من تقدَّم إلى براز القوم ، وجعل ينشد ويقول :
| إنّي أنا الحرُّ ومأوى الضيفِ | أضربُ في أعناقِكم بالسيفِ |
| عن خيرِ مَنْ حلَّ بأرضِ الخَيْفِ | أضربُكم ولا أرى من حَيْفِ |
وَروي أن الحرَّ قتل أربعين فارساً وراجلا ، ثمَّ لم يزل يقاتل حتى قُتل رحمه الله ، فاحتمله أصحاب الحسين(عليه السلام) حتى وضعوه بين يدي الحسين(عليه السلام) وبه رمق ، فجعل الحسين يمسح وجهه ، ويقول : أنت الحرُّ كما سمَّتك أمُّك ، وأنت الحرُّ في
[١] كتاب الإرشاد ، المفيد : ٢/١٠٢ .