وروى الشيخ الصدوق عليه الرحمة ، عن محمّد بن عبدالرّحمن ، عن أبيه ، عن عليّ بن أبي طالب(عليه السلام) قال : بينا أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) إذ التفت إلينا فبكى ، فقلت : ما يبكيك يا رسول الله؟ فقال : أبكي ممّا يُصنع بكم بعدي ، فقلت : وما ذاك يا رسول الله؟ قال : أبكي من ضربتك على القرن ، ولطم فاطمة خدّها ، وطعنة الحسن في الفخذ ، والسمّ الّذي يُسقى ، وقتل الحسين ، قال : فبكى أهل البيت جميعاً ، فقلت : يا رسول الله! ما خلقنا ربّنا إلاّ للبلاء؟ قال : أبشر يا عليُّ ، فإنّ الله عزّ وجلّ قد عهد إليّ أنّه لا يحبّك إلاّ مؤمن ، ولا يبغضك إلاّ منافق[١] ولله درّ الشريف الرضي عليه الرحمة إذ يقول :
| يا رسولَ اللهِ لو عاينتَهُمْ | وهُمُ ما بين قتل وسبا |
| من رميض يُمْنَعُ الظلَّ وَمِنْ | عاطش يُسقى أنابيبَ القَنَا |
| ومَسُوق عاثر يسعى به | خَلْفَ محمول على غيرِ وِطَا |
| جَزَرُوا جَزْرَ الأضاحي نَسْلَهُ | ثمَّ ساقوا أَهْلَه سَوْقَ الإما |
| قتلوه بعد علم منهُمُ | أنَّه خامسُ أصحابِ الكسا |
| ميِّتٌ تبكي له فاطمةٌ | وأبوها وعليٌّ ذو العلى[٢] |
فهذا رسول الله(صلى الله عليه وآله) بكاه ونعاه قبل يوم مقتله ، فكيف به لو كان حاضراً يوم العاشر من المحرم؟ ولو كان حاضراً لكان هو المعزَّى فيه ، فساعد الله قلبه في مصابه بالحسين(عليه السلام) هذا وقد رأته بعض زوجاته وبعض أصحابه في المنام بعد مقتل الحسين(عليه السلام) فرأوه باكياً حزين القلب أشعثَ أغبرَ لمصاب الحسين(عليه السلام) ، روي أن سلمى قالت : دخلت على أم سلمة وهي تبكي ، فقلت : ما يبكيك؟ قالت : رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) ـ تعني في المنام ـ وعلى رأسه ولحيته التراب ، فقلت : ما لك يا
[١] الأمالي، للصدوق : ١٩٧ ح ٢، بحار الأنوار، المجلسي : ٢٨/٥١ ح ٢٠ و٤٤/١٤٩ ح ١٧ .
[٢] مناقب آل أبي طالب ، ابن شهر آشوب : ٣/٢٦٧ .