المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٢٥
وروي عن حماد بن سلمة ، قال : عن أبي قال : كنّا مع جنازة امرأة ومعنا أبو هريرة ، فجيء بجنازة رجل ، فجعله بينه وبين المرأة ، فصلى عليهما ، فلمَّا أقبلنا أعيى الحسين (عليه السلام) فقعد في الطريق ، فجعل أبو هريرة ينفض التراب عن قدميه بطرف ثوبه ، فقال الحسين : يا أبا هريرة ، وأنت تفعل هذا؟! قال أبو هريرة : دعني ، فوالله لو يعلم الناس عنك ما أعلم لحملوك على رقابهم[١] .
وأما شجاعته(عليه السلام) فقد قال الإربلي عليه الرحمة في كشف الغمّة : شجاعة الحسين(عليه السلام) يُضرب بها المثل ، وصبره في مأقط الحرب أعجز الأواخر والإُوَل ، وثباته إذا دعيت نزال ثبات الجبل ، وإقدامه إذا ضاق المجال إقدام الأجل ، ومقامه في مقابلة هؤلاء الفجرة عادل مقام جدّه(صلى الله عليه وآله) ببدر فاعتدل ، وصبره على كثرة أعدائه وقلّة أنصاره صبر أبيه(عليه السلام) في صفين والجمل ، ومشرب العداوة واحد فبفعل الأول فعل الآخر ما فعل ، فكم من فارس مدل ببأسه جدَّله(عليه السلام) فانجدل ، وكم من بطل طَلَّ دمه فبطل ، وكم حكم سيفه فحكم في الهوادي والقلل ، فما لاقى شجاعاً إلاَّ وكان لأمِّه الهُبل ، وحشرهم الله وجازى كلا بما قدَّم من العمل .
وإذا علمت أن شعار الحسين(عليه السلام) وأصحابه (اعل يا حق) وشعار أعدائه (اعل هبل) علمت أن هؤلاء في نعيم لا يزول وأولئك في شقاء لم يزل . .[٢] .
قال السيد حيدر الحلي عليه الرحمة :
| فأبى أَنْ يعيشَ إلاَّ عزيزاً | أو تجلَّى الكِفَاحُ وهو صريعُ |
| رُمْحُهُ مِنْ بَنَانِهِ وَكَأَنْ مِنْ | عَزْمِهِ حَدُّ سَيْفِهِ مطبوعُ |
وقال في قصيدة أخرى :
| عفيراً متى عَايَنَتْهُ الكُمَاةُ | يختطفُ الرُّعْبُ أَلْوَانَها |
[١] تاريخ دمشق ، ابن عساكر : ١٤/١٧٩ ـ ١٨٠ . [٢] كشف الغمة ، الإربلي : ٢/٢٢٩ .