المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٦٨
بأصحابه ناحية والحسين(عليه السلام) في ناحية ، حتى انتهوا إلى عذيب الهجانات ، ثم مضى الحسين(عليه السلام) حتى انتهى إلى قصر بني مقاتل فنزل به ، وإذا هو بفسطاط مضروب ، فقال : لمن هذا؟ فقيل : لعبيدالله بن الحر الجعفي ، قال : ادعوه إليَّ ، فلمَّا أتاه الرسول قال له : هذا الحسين بن علي(عليهما السلام) يدعوك ، فقال عبيدالله : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، والله ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهية أن يدخلها الحسين وأنا فيها ، والله ما أريد أن أراه و لا يراني .
فأتاه الرسول فأخبره ، فقام إليه الحسين (عليه السلام) فجاء حتى دخل عليه وسلَّم وجلس ، ثم دعاه إلى الخروج معه ، فأعاد عليه عبيدالله بن الحر تلك المقالة واستقاله مما دعاه إليه ، فقال له الحسين(عليه السلام) : فإن لم تكن تنصرنا فاتق الله أن لا تكون ممن يقاتلنا ، فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلاّ هلك ، فقال له : أمّا هذا فلا يكون أبداً إن شاء الله .
ثم قام الحسين(عليه السلام) من عنده حتى دخل رحله ، ولما كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء ، ثمَّ أمر بالرحيل فارتحل من قصر بني مقاتل[١] .
وفي رواية الشيخ الصدوق عليه الرحمة في الأمالي أنه التقى معه في القطقطانية ، قال عليه الرحمة : إن الحسين(عليه السلام) لما نزل القطقطانية حين مسيره إلى الكوفة دعا عبيدالله بن الحر الجعفي إلى نصرته ، فامتنع عبيدالله عن الإجابة ، وقدَّم للحسين(عليه السلام) فرسه ، فقال الحسين(عليه السلام) : لا حاجة لنا فيك ولا في فرسك ، وما كنت متخذ المضلين عضداً[٢] .
ويروى أن عبيدالله بن الحر ندم بعد مقتل الحسين(عليه السلام) وأخذته الحسرة والأسف على تركه نصرة الحسين(عليه السلام) ، فقال :
[١] الإرشاد ، المفيد : ٢/٨١ ـ ٨٢ ، بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٤/٣٧٨ ـ ٣٧٩ . [٢] الأمالي ، الصدوق : ٢١٩ .