المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٢٥
فقطعت يساره ، ثمَّ هممت بنزع التكة من السراويل ، فسمعت زلزلة ، فخفت وتركته ، فألقى الله عليَّ النوم ، فنمت بين القتلى فرأيت كأن محمداً(صلى الله عليه وآله) أقبل ومعه علي وفاطمة ، فأخذوا رأس الحسين فقبَّلته فاطمة ، ثمَّ قالت : يا ولدي ، قتلوك قتلهم الله ، من فعل هذا بك؟ فكان يقول : قتلني شمر ، وقطع يداي هذا النائم ـ وأشار إليَّ ـ فقالت فاطمة لي : قطع الله يديك ورجليك ، وأعمى بصرك ، وأدخلك النار ، فانتبهت وأنا لا أبصر شيئاً ، وسقطت مني يداي ورجلاي ، ولم يبق من دعائها إلاّ النار[١] .
قال السيد ابن طاووس عليه الرحمة : وأخذ قطيفة له(عليه السلام) كانت من خزّ قيس بن الأشعث ، وأخذ درعه البتراء عمر بن سعد ، فلمَّا قتل عمر بن سعد وهبها المختار لأبي عمرة قاتله ، وأخذ سيفه جميع بن الخلق الأزدي ، ويقال : رجل من بني تميم يقال له : الأسود بن حنظلة ، وفي رواية ابن سعد : أنه أخذ سيفه القلافس النهشلي ، وزاد محمد بن زكريا أنه وقع بعد ذلك إلى بنت حبيب بن بديل ، وهذا السيف المنهوب ليس بذي الفقار ، فإنَّ ذلك مذخوراً ومصوناً مع أمثاله من ذخائر النبوة والإمامة .
قال : وجاءت جارية من ناحية خيمة الحسين(عليه السلام) فقال لها رجل : يا أمة الله ، إن سيِّدك قُتل ، قالت الجارية : فأسرعت إلى سيدتي وأنا أصيح ، فقمن في وجهي وصحن ، قال : وتسابق القوم ، على نهب بيوت آل الرسول ، وقرَّة عين الزهراء البتول ، حتى جعلوا ينزعون ملحفة المرأة عن ظهرها ، وخرجن بنات الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وحرمه يتساعدن على البكاء ، ويندبن لفراق الحماة والأحباء .
ولله در الحاج حسن القيم(رحمه الله) اذ يقول :
| وكريمة الحسبين بابن زعيمها | هتفت عشية لا يُجيب زعيمُ |
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٥/٣١١ ـ ٣١٢ ، مقتل الحسين(عليه السلام) ، الخوارزمي : ٢/١٠٢ .