المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٦
وعن محمد بن سهل البحراني رفعه إلى أبي عبدالله(عليه السلام) قال : البكاؤن خمسة : آدم ، ويعقوب ، ويوسف ، وفاطمة بنت محمد ، وعلي بن الحسين(عليهم السلام) فأمّا آدم : فبكى على الجنَّة حتى صار في خدّيه أمثال الأودية ، وأمّا يعقوب : فبكى على يوسف حتى ذهب بصره ، وحتى قيل له : {تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً أَوْ تَكُونَ مِنْ الْهَالِكِينَ}[١] وأمَّا يوسف : فبكى على يعقوب حتى تأذَّى به أهل السجن فقالوا : إمّا أن تبكي بالنهار وتسكت بالليل ، وإمّا أن تبكي بالليل وتسكت بالنهار ، فصالحهم على واحد منهما ، وأمَّا فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله) : فكبت على رسول الله(صلى الله عليه وآله)حتى تأذَّى بها أهل المدينة ، وقالوا لها : قد آذيتنا بكثرة بكائك ، فكانت تخرج إلى المقابر مقابر الشهداء فتبكي حتى تقضي حاجتها ثم تنصرف ، وأمَّا علي بن الحسين(عليهما السلام) فبكى على الحسين عشرين سنة أو أربعين سنة ، وما وضع بين يديه طعام إلاَّ بكى ، حتى قال له مولى له : جعلت فداك يا ابن رسول الله ، إني أخاف عليك أن تكون من الهالكين ، قال : إنما أشكو بثّي وحزني إلى الله ، وأعلم من الله ما لا تعلمون ، إني لم أذكر مصرع بني فاطمة إلاَّ خنقتني لذلك عبرة[٢] .
وروى ابن قولويه عليه الرحمة عن إسماعيل بن منصور ، عن بعض الأصحاب ، قال : أشرف مولى لعلي بن الحسين(عليهما السلام) وهو في سقيفة له ساجد يبكي ، فقال له : يا علي بن الحسين ، أما آن لحزنك أن ينقضي؟ فرفع رأسه إليه فقال : ويلك أو ثكلتك أمك ، والله لقد شكا يعقوب إلى ربه في أقل مما رأيتُ حين قال : (يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ) ، وإنه فقد ابناً واحداً ، وأنا رأيت أبي وجماعة أهل بيتي يذبحون حولي .
[١] سورة يوسف ، الآية : ٨٥ . [٢] الخصال ، الصدوق : ٢٧٢ ، الأمالي ، الصدوق : ٢٤٠ ، بحار الأنوار : ٤٦/١٠٨ ح ٢ .