المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٤٧٠
حقّنا؟
فقلت : والله ما أريد بذلك إلاّ الله ورسوله(صلى الله عليه وآله) ، ولا أحفل بسخط من سخط ، ولا يكبر في صدري مكروه ينالني بسببه .
فقال : والله إن ذلك لكذلك؟ فقلت : والله إن ذلك لكذلك ـ يقولها ثلاثاً وأقولها ثلاثاً ـ فقال : أبشر ، ثم أبشر ، ثم أبشر ، فلأخبرنك بخبر كان عندي في النخب المخزون ، إنه لمَّا أصابنا بالطفِّ ما أصابنا ، وقُتل أبي(عليه السلام) وقُتل من كان معه من ولده وإخوته وسائر أهله ، وحُملت حرمه ونساؤه على الأقتاب يُراد بنا الكوفة ، فجعلت أنظر إليهم صرعى ولم يُواروا ، فعظم ذلك في صدري ، واشتدّ لما أرى منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج ، وتبيَّنت ذلك منّي عمّتي زينب الكبرى بنت علي فقالت : مالي أراك تجود بنفسك يا بقيَّة جدّي وأبي وإخوتي؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع؟ وقد أرى سيِّدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مضرَّجين بدمائهم ، مرمَّلين بالعراء ، مسلَّبين لا يكفَّنون ولا يوارون ، لا يُعرِّج عليهم أحد ، ولا يقربهم بشر ، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر .
فقالت : لا يجزعنَّك ما ترى ، فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدّك وأبيك وعمِّك ، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمّة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرِّقة فيوارونها ، وهذه الجسوم المضرَّجة ، وينصبون لهذا الطفّ علماً لقبر أبيك سيّد الشهداء ، لا يَدرس أثره ، ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه ، فلا يزداد أثره إلا ظهوراً ، وأمره إلاَّ علواً .
فقلت : وما هذا العهد؟ وما هذا الخبر؟ فقالت : حدَّثتني أم أيمن أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) زار منزل فاطمة(عليها السلام) في يوم من الأيام ، فعملت له حريرة (صلى الله