المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٠٦
{مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى}[١] قال الحجاج : اذبحوه! قال سعيد : أما إني أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ، وأن محمداً عبده ورسوله ، خذها منّي حتى تلقاني بها يوم القيامة ، ثمَّ دعا سعيد فقال : اللهم لا تسلِّطه على أحد يقتله بعدي ، فذُبح على النطع رحمة الله عليه ، وكان الحجاج إذا نام يراه في المنام يأخذ بمجامع ثوبه ، يقول : يا عدوَّ الله فيم قتلتني؟ فيقول الحجاج : ما لي ولسعيد بن جبير؟! ما لي ولسعيد بن جبير؟[٢] .
وفي تهذيب الكمال قال : وبلغنا أن الحجاج عاش بعده خمس عشرة ليلة ، ووقعت الآكلة في بطنه ، فدعا بالطبيب لينظر إليه ، فنظر إليه ، ثمَّ دعا بلحم منتن ، فعلَّقه في خيط ، ثمَّ أرسله في حلقه فتركه ساعة ، ثمَّ استخرجه وقد لزق به من الدم ، فعلم أنه ليس بناج ، وبلغنا أنه كان ينادي بقيَّة حياته : مالي ولسعيد ابن جبير ، كلَّما أردت النوم أخذ برجلي[٣] .
وقد روى المؤرِّخون أن يحيى بن يعمر كاد أن يقتله الحجاج لا لشيء سوى أنه كان يقول : إن الحسن والحسين(عليهما السلام) ابنا رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، قال حرب بن أبي الأسود : أرسل الحجاج إلى يحيى بن يعمر ، فقال : بلغني أنك تزعم أن الحسن والحسين من ذرّيّة النبي(صلى الله عليه وآله) ، تجده في كتاب الله ، وقد قرأته من أوله إلى آخره فلم أجده ، قال : ألست تقرأ سورة الأنعام : {وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيَْمانَ} حتى بلغ {وَيَحْيَى وَعِيسَى}[٤]؟ قال : بلى ، قال : أليس عيسى من ذرية إبراهيم وليس له أب؟ قال : صدقت[٥] .
[١] سورة طه ، الآية : ٥٥ . [٢] تفسيرالثعالبي ، الثعالبي : ١/٦٤ . [٣] تهذيب الكمال ، المزي : ١٠/٣٧٣ ، البداية والنهاية ، ابن كثير : ٩/١١٥ . [٤] سورة الأنعام ، الآية : ٨٤ ـ ٨٥ . [٥] الدر المنثور ، السيوطي : ٣/٢٨ ، العقد الفريد ، الأندلسي : ٢/٤٨ ـ ٤٩ .