المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٤٢
قال : قدم علينا رجل من بني دارم ممن شهد قتل الحسين(عليه السلام) مسودّ الوجه ، وكان رجلا جميلا شديد البياض ، فقلت له : ما كدت أعرفك لتغيُّر لونك ، فقال : قتلت رجلا من أصحاب الحسين (عليه السلام) ، يُبصر بين عينيه أثر السجود ، وجئت برأسه ، فقال القاسم : لقد رأيته على فرس له مَرِحاً ، وقد علَّق الرأس بلبانها ، وهو يصيب ركبتها .
قال : فقلت لأبي : لو أنّه رفع الرأس قليلا ، أما ترى ما تصنع به الفرس بيديها؟ فقال لي : يا بنيّ ، ما يصنع بي أشدّ ، لقد حدَّثني ، قال : ما نمت ليلة منذ قتلته إلاَّ أتاني في منامي حتى يأخذ بكتفي فيقودني ، ويقول : انطلق ، فينطلق بي إلى جهنم فيقذف بي فأصيح ، قال : فسمعت بذلك جارة له فقالت : ما يدعنا ننام شيئاً من الليل من صياحه ، قال : فقمت في شباب من الحيّ ، فأتينا امرأته فسألناها ، فقالت : قد أبدى على نفسه ، قد صدقكم[١] .
قال الشيخ جعفر النقدي عليه الرحمة : وأمّا العباس بن علي(عليه السلام) وإخوته جعفر وعثمان وعبدالله أولاد أم البنين ابنة حزام بن خالد الكلابية : قال أحمد بن مهنا في كتابه عمدة الطالب : ويُكنّى أبا الفضل ، ويلقَّب السقَّا; لأنه استسقى الماء لأخيه الحسين(عليه السلام) يوم الطف ، وقُتل دون أن يبلِّغه إياه ـ أي في الدفعة الأخيرة ـ وإلاَّ فقد جاء بالماء مراراً كما هو مذكور[٢] .
ولله درّ الشيخ محسن أبو الحب إذ يقول عليه الرحمة على لسان الحسين(عليه السلام) :
| أبوكَ كان لجدّي مثلَ كَوْنِكَ لي | بنفسِهِ نَفْسُ مَنْ آخَاه فَادِيها |
| أبوك ساقي الوَرَى في الحَشْرِ كَوْثَرَهُ | وأنتَ أطفالَنا في الطفِّ ساقيها |
وقال أبو الفرج الإصبهاني في مقاتل الطالبيين : كان العباس بن علي(عليه السلام)
[١] ثواب الأعمال ، الشيخ الصدوق : ٢١٨ ـ ٢١٩ . [٢] الأنوار العلوية ، الشيخ جعفر النقدي : ٤٤١ .