المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٥٦٧
فوجدوه قد وضع على رأسه قوصرة ، فأخرجوه ، وكان المختار يسير بالكوفة ، ثمَّ إنَّه أقبل في أثر أصحابه ، وقد بعث أبو عمرة إليه رسولا ، فاستقبل المختار الرسول ، عند دار أبي بلال ومعه ابن كامل ، فأخبره الخبر .
فأقبل المختار نحوهم ، فاستقبل به فردَّده حتى قتله إلى جانب أهله ، ثمَّ دعا بنار فحرقه بها ، ثُمَ لم يبرح حتى عاد رماداً ، ثمَّ انصرف عنه ، وكانت امرأته من حضرموت ، يقال لها : العيوف بنت مالك بن نهار بن عقرب ، وكانت نصبت له العداوة حين جاء برأس الحسين(عليه السلام)[١] .
ومما جاء في سوء عاقبة بحر بن كعب لعنه الله تعالى ـ وهو الذي سلب ثوب الحسين(عليه السلام) ـ قال بعض الرواة في ذلك : ولمَّا بقي الحسين(عليه السلام) في ثلاثة رهط أو أربعة دعا بسراويل محقّقة ، يلمع فيها البصر ، يمانيّ محقّق ، ففزره ونكثه لكيلا يسلبه ، فقال له بعض أصحابه : لو لبست تحته تبَّاناً ، قال(عليه السلام) : ذلك ثوب مذلّة ولا ينبغي لي أن ألبسه ، قال : فلمَّا قُتل أقبل بحر بن كعب فسلبه إياه فتركه مجرَّداً ، قال محمد بن عبد الرحمن : إن يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء ينضحان الماء ، وفي الصيف كأنهما عود[٢] .
وقال عمارة بن عمير : لما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه ، فنصبت في المسجد في الرحبة ، فانتهيت إليهم وهم يقولون : قد جاءت ، فإذا حيَّة قد جاءت تتخلَّل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله بن زياد ، فمكثت هنيهة ثمَّ خرجت ، فذهبت حتى تغيب ، ثمَّ قالوا : قد جاءت ، قد جاءت ، ففعلت ذلك مرَّتين أو ثلاثاً[٣] .
[١] تاريخ الطبري : ٤/٥٣١ . [٢] تاريخ الطبري : ٤/٣٤٥ . [٣] سنن الترمذي : ٥/٣٢٥ ـ ٣٢٦ ح ٣٨٦٩ ، البداية والنهاية ، ابن كثير : ٨/٢٠٨ ، المعجم الكبير ، الطبراني : ٣/١١٢ ح ٢٨٣٢ ، سير أعلام النبلاء : ٣/٥٤٨ ـ ٥٤٩ ، تأريخ دمشق : ٣٧/٤٦١ .