المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٥٣
أخي ، فقال : لا عليك ، سوف ألحقك بأخيك ، ثم قام إلى الغلام الصغير فضرب عنقه ، وأخذ رأسه ووضعه في المخلاة ، ورمى ببدنيهما في الماء ، وهما يقطران دماً .
ومرَّ حتى أتى بهما عبيدالله بن زياد وهو قاعد على كرسيٍّ له ، وبيده قضيب خيزران ، فوضع الرأسين بين يديه ، فلمّا نظر إليهما قام ثم قعد ، ثم قام ثم قعد ثلاثاً ، ثم قال : الويل لك ، أين ظفرت بهما؟ قال : أضافتهما عجوز لنا ، قال : فما عرفت لهما حقّ الضيافة؟ قال : لا ، قال : فأيَّ شيء قالا لك؟ قال : قالا : يا شيخ ، اذهب بنا إلى السوق فبعنا وانتفع بأثماننا فلا ترد أن يكون محمد(صلى الله عليه وآله) خصمك في القيامة ، قال : فأيَّ شيء قلت لهما؟ قال : قلت : لا ، ولكن أقتلكما وأنطلق برأسيكما إلى عبيدالله بن زياد ، وآخذ جائزة ألفي درهم ، قال : فأيَّ شيء قالا لك؟ قال : قالا : ائت بنا إلى عبيدالله بن زياد حتى يحكم فينا بأمره ، قال : فأي شيء قلت؟ قال : قلت : ليس إلى ذلك سبيل إلاّ التقرّب إليه بدمكما ، قال : أفلا جئتني بهما حيّين ، فكنت أضعف لك الجائزة ، وأجعلها أربعة آلاف درهم؟
قال : ما رأيت إلى ذلك سبيلا إلاَّ التقرُّب إليك بدمهما ، قال : فأيَّ شيء قالا لك أيضاً؟ قال : قالا لي : يا شيخ ، احفظ قرابتنا من رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، قال : فأي شيء قلت لهما؟ قال : قلت : ما لكما من رسول الله قرابة ، قال : ويلك ، فأيَ شيء قالا لك أيضاً؟ قال : قالا : يا شيخ ، ارحم صغر سننا ، قال : فما رحمتهما؟ قال : قلت : ما جعل الله لكما من الرحمة في قلبي شيئاً ، قال : ويلك ، فأيَّ شيء قالا لك أيضاً؟ قال : قالا : دعنا نصلّي ركعات ، فقلت : فصلّيا ما شئتما إن نفعتكما الصلاة ، فصلّى الغلامان أربع ركعات ، قال : فأيَّ شيء قالا في آخر صلاتهما؟ قال : رفعا طرفيهما إلى السماء ، وقالا : يا حي يا حليم ، يا أحكم الحاكمين ، أحكم بيننا وبينه بالحق .
قال عبيدالله بن زياد : فإن أحكم الحاكمين قد حكم بينكم ، من للفاسق؟ قال : فانتدب له رجل من أهل الشام ، فقال : أنا له ، قال : فانطلق به إلى الموضع