المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٣٣٩
| وَرَأَى جَدَّهُ فأوحى إليهِ | قَدْ تَدَانَى مِيْعادُ يومِ اللِّقَاءِ |
| سيكونُ الإفطارُ منك بحقٍّ | في غَد عندَنا بِوَقْتِ المساءِ |
| بِكَ أَهْلُ الجِنانِ زَادُوا ابتشاراً | والصفيحُ الأعْلَى بأصفى هَنَاءِ |
| وَلَقَدْ جَاءَ من إِلهِ البرايا | مَلَكٌ مِنْ أَكَارِمِ الأُمَنَاءِ |
| لِيَصُونَ الدِّمَاءَ مِنْكَ احتفاظاً | بَيْنَ جَنْبَيْ قَارُورَة خَضْرَاءِ[١] |
المجلس الثالث ، من ليلة عاشوراء
من مواقف الأنصار ليلة عاشوراء
جاء في الدمعة الساكبة : لما نزل الحسين(عليه السلام) في كربلاء كان أخص أصحابه به وأكثرهم ملازمة له هلال بن نافع ، سيّما في مظانِّ الاغتيال; لأنه كان حازماً بصيراً بالسياسة ، فخرج الحسين(عليه السلام) ذات ليلة إلى خارج الخيم حتى أبعد ، فتقلَّد هلال سيفه ، وأسرع في مشيه حتى لحقه ، فرآه يختبر الثنايا والعقبات والأكمات المشرفة على المنزل . ثم التفت إلى خلفه فرآني ، فقال(عليه السلام) : من الرجل؟ هلال؟ قلت : نعم جعلني الله فداك ، أزعجني خروجك ليلا إلى جهة معسكر هذا الطاغي ، فقال : يا هلال! خرجت أتفقَّد هذه التلاع مخافة أن تكون مكمناً لهجوم الخيل على مخيَّمنا يوم تحملون ويحملون .
ثم رجع وهو قابض على يساري ويقول : هي هي والله وعدٌ لا خلف فيه ، ثم قال : يا هلال! ألا تسلك ما بين هذين الجبلين من وقتك هذا ، وانجو بنفسك ، فوقع على قدميه وقال : إذاً ثكلت هلالا أمُّه ، سيِّدي إن سيفي بألف ، وفرسي مثله ، فوالله الذي منَّ عليَّ بك ، لا أفارقك حتى يكلاّ عن فري وجري .
[١] ملحمة أهل البيت(عليهم السلام) ، الفرطوسي : ٣/٢٩٥ .