المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ١٠٤
| توارون لم تأوِ فراشاً جنوبُكم | ويُسْلِمُني طيبُ الهجوعِ فأهجعُ |
قال : وظفرت في بعض الكتب بزيادة في القصة ، وهي أن الناشي لما سمع كلام الرسول أجهش بالبكاء ، وحلف أنه نظمها لليلته ، وأنه لم يسمعها منه أحد ، ثم أرسل عليها إلى داره وناح بها المزوق والحاضرون[١] .
وقال الحموي : حدَّثني الخالع ، قال : اجتزت بالناشي يوماً وهو جالس في السراجين ، فقال لي : وقد عملت قصيدة قد طلبت ، وأريد أن تكتبها بخطّك حتى أخرجها ، فقلت : أمضي في حاجة وأعود ، وقصدت المكان الذي أردته وجلست فيه ، فحملتني عيني فرأيت في منامي أبا القاسم عبدالعزيز الشطرنجي النائح ، فقال لي : أحبّ أن تقوم فتكتب قصيدة الناشي البائية ، فإنا قد نحنا بها البارحة بالمشهد ، وكان هذا الرجل قد توفي وهو عائد من الزيارة ، فقمت ورجعت إليه وقلت : هات البائية حتى أكتبها .
فقال : من أين علمت أنها بائية وما ذكرت بها أحداً؟ فحدَّثته بالمنام فبكى ، وقال : لا شك أن الوقت قد دنا ، فكتبتها فكان أولها :
| رجائي بعيدٌ والمماتُ قريبُ | ويخطىءُ ظنّي والمنونُ تُصيبُ |
قال ياقوت : مات الناشي في صفر سنة خمس وستين وثلاث مائة ، وأرّخه ابن النجار عن الصابي وغيره سنة ست وستين وأنه مات فجأة[٢] .
وذكر العلامة السماوي عليه الرحمة أن السيد حيدر الحلي عليه الرحمة الشاعر المعروف ، المتوفَّى سنة ١٣٠٦ بالحلة ، المدفون في النجف الأشرف ، قال : رأيت في المنام ذات ليلة فاطمة الزهراء صلوات الله عليها ، فأتيت إليها لأسلِّم عليها ، فلمّا دنوت منها قالت لي :
[١] ظرافة الأحلام ، السماوي : ٤٦ ـ ٤٧ . [٢] معجم الأدباء ، الحموي : ١٣/٢٩٣ ـ ٢٩٤ ، لسان الميزان ، ابن حجر : ٤/٢٣٩ ـ ٢٤٠ .