المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٢٤
من قتل بين يديه من أهل بيته(عليهم السلام)؟ ألم يخرج بحرم رسول الله(صلى الله عليه وآله) سبايا حتى ورد بهن على يزيد بن معاوية ، وقبل مقدمهن بعث إليه برأس الحسين بن علي(عليهما السلام) قد ثقب دماغه ، على رأس رمح يُطاف به كور الشام ومدائنها حتى قدموا به على يزيد بدمشق ، كأنما بعث إليه برأس رجل من أهل الشرك؟ ثم أوقف حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله)موقف السبي يتصفَّحهن جنود أهل الشام الجفاة الطغام ، ويطلبون منه أن يهب لهم حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله) استخفافاً بحقه(صلى الله عليه وآله) ، وجرأة على الله عزَّ وجلَّ ، وكفراً لأنعمه ، فما الذي استبقيتم منّا أهل البيت ، لو عدلتم فيه علينا؟[١]
وجاء في رواية الآبي في نثر الدرّ أيضاً ، قال : ودخلت ابنة مروان على عبدالله بن علي فقالت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته ، فقال : لست به ، فقالت : السلام عليك أيّها الأمير ، قال : وعليك السلام ، فقالت : ليسعنا عدلكم ، فقال : إذاً لا يبقى على الأرض منكم أحد; لأنكم حاربتم علي بن أبي طالب(عليه السلام)ودفعتم حقَّه ، وسممتم الحسن(عليه السلام) ونقضتم شرطه ، وقتلتم الحسين(عليه السلام) ، وسيَّرتم رأسه ، وقتلتم زيداً وصلبتم جسده ، وقتلتم يحيى بن زيد ومثَّلتم به ، ولعنتم علي بن أبي طالب(عليه السلام) على منابركم ، وضربتم علي بن عبدالله ظلماً بسياطكم ، وحبستم الإمام في حبسكم ، فعدلنا ألا نبقي أحداً منكم؟
قالت : فليسعنا عفوكم ، قال : أمّا هذه فنعم ، ثمَّ أمر بردّ أموالها عليها ، ثم قال :
| سننتُمْ علينا القَتْلَ لا تُنْكِرُونه | فذوقوا كما ذُقْنا عَلَى سَالِفِ الدَّهْرِ[٢] |
[١] مروج الذهب ، المسعودي : ٣/٢٤٧ ، السيّدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) ، محمد بيومي : ٩١ . [٢] نثر الدّر ، الآبي : ١/٤٤٠ .