| كأنَّ كلَّ مكان كربلاءُ لدى | عيني وكلَّ زمان يومُ عاشورا |
| لهفي لظام على شاطي الفراتِ قَضَى | ظمآنَ يرنو لِعَذْبِ الماءِ مقرورا |
| وَجسمَهُ نسجت هُوجُ الرياحِ له | ثوباً بقاني دمِ الأوداج مزرورا |
| إن يبقَ ملقىً بلا دفن فإن له | قبراً بأحشاءِ مَنْ والاه محفورا |
| ياليتَ عَيْنَ رسولِ اللهِ ناظرةٌ | رأسَ الحسينِ على على العسَّال مشهورا[١] |
قال السيد ابن طاووس الحسني عليه الرحمة : رأيت في كتاب المصابيح بإسناده إلى جعفر بن محمد(عليه السلام) قال : قال لي أبي محمد بن علي : سألت أبي علي بن الحسين عن حمل يزيد له فقال : حملني على بعير يظلع بغير وطاء ، ورأس الحسين(عليه السلام) على علم ، ونسوتنا خلفي على بغال فأكف[٢] ، والفارطة خلفنا وحولنا بالرماح ، إن دمعت من أحدنا عين قرع رأسه بالرمح ، حتى إذا دخلنا دمشق صاح صائح : يا أهل الشام هؤلاء سبايا أهل البيت[٣] .
وفي رواية قال الباقر(عليه السلام) : سألت أبي علي بن الحسين(عليه السلام) عن كيفية دخولهم على يزيد لعنه الله ، فقال : أوقفونا أولا على باب من أبواب القصر ثلاث ساعات في طلب الإذن من يزيد ، ثم أدخلونا عليه ونحن مربَّطون بحبل واحد مثل الأغنام ، وكان الحبل في عنقي وعنق عمتي زينب وأم كلثوم وباقي النساء والبُنيّات ، وكلَّما قصرنا عن المشي ضربونا حتى أدخلونا على يزيد لعنه الله[٤] ولله درّ ابن العرندس عليه الرحمة إذ يقول :
| ولهفي لزينِ العابدين وقد سرى | أسيراً عليلا لا يُفَكُّ له أَسْرُ |
[١] الدر النضيد ، السيد الأميني : ١٧٥ .
[٢] قال العلامة المجلسي عليه الرحمه في بحار الأنوار ٤٥/١٥٤ : "قوله : فأكف أي أميل وأشرف على السقوط ، والأظهر " واكفة " أي كانت البغال بإكاف أي برذعة من غير سرج" .
[٣] إقبال الأعمال . السيد ابن طاووس الحسني : ٣/٨٩ .
[٤] وفيات الأئمة (عليهم السلام) ، مجموعة من علماء البحرين والقطيف : ١٦٦ .