المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٦٣٦
فقال جبرئيل : يا محمّد! حقيق على الله أن لا يعذِّب علياً ولا أحداً تولاَّه ، فقال النبي(صلى الله عليه وآله) : يا جبرئيل! على ما كان منهم ، أو كلُّهم ناج؟ فقال جبرئيل : يا محمد! نجا من تولَّى شيثاً بشيث ، ونجا شيث بآدم ، ونجا آدم بالله ، ونجا من تولَّى ساماً بسام ، ونجا سام بنوح ، ونجا نوح بالله ، ونجا من تولّى آصف بآصف ، ونجا آصف بسليمان ، ونجا سليمان بالله ، ونجا من تولَّى يوشع بيوشع ، ونجا يوشع بموسى ، ونجا موسى بالله ، ونجا من تولَّى شمعون بشمعون ، ونجا شمعون بعيسى ، ونجا عيسى بالله ، ونجا من تولَّى علياً بعليٍّ ، ونجا عليٌّ بك ، ونجوت أنت بالله ، وإنما كل شيء بالله ، وإن الملائكة والحفظة ليفخرون على جميع الملائكة لصحبتها إيَّاه ، قال : فجلس عليٌّ(عليه السلام) ويسمع كلام جبرئيل ولا يرى شخصه ، قال : قلت لأبي عبدالله(عليه السلام) : جُعلت فداك ، ما الذي كان من حديثهم إذا اجتمعوا؟ قال : ذكر الله تعالى فلم تبلغ عظمته ، ثمَّ ذكروا فضل محمد(صلى الله عليه وآله) وما أعطاه الله من علمه وقلَّده من رسالته ، ثمَّ ذكروا أمر شيعتنا والدعاء لهم ، وختمهم بالحمد والثناء على الله ، قال : قلت : جُعلت فداك يا أبا عبدالله ، وإن الملائكة لتعرفنا؟ قال : سبحان الله! وكيف لا يعرفونكم وقد وكِّلوا بالدعاء لكم ، و{الْمَلاَئِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} ما استغفارهم إلاَّ لكم دون هذا العالم[١] .
وروي عن أبي جعفر الثاني ، عن آبائه ، عن الحسين بن علي(عليهم السلام) قال : دخلت على رسول الله(صلى الله عليه وآله) وعنده أبيُّ بن كعب ، فقال لي رسول الله(صلى الله عليه وآله) : مرحباً بك يا أبا عبدالله ، يا زين السماوات والأرضين ، قال له أبيٌّ : وكيف يكون ـ يا رسول الله ـ زين السماوات والأرض أحد غيرك؟ فقال : يا أبيُّ! والذي بعثني بالحق نبياً ، إن الحسين بن علي في السماء أكبر منه في الأرض ، وإنه لمكتوب عن يمين عرش الله : مصباح هدى ، وسفينة نجاة ، وإمام خير ويمن وعزّ وفخر وعلم وذخر . وإن الله عزَّ
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٣٨/١٤١ عن تفسير فرات الكوفي عليه الرحمة : ٣٧٧ ـ ٣٧٨ .