المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٤
وروى الصدوق عليه الرحمة عن أبان بن عثمان ، عن أبي عبدالله(عليه السلام) قال : إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ، فينادي مناد : غضّوا أبصاركم ونكِّسوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة بنت محمد(صلى الله عليه وآله) الصراط . قال : فتغضّ الخلائق أبصارهم ، فتأتي فاطمة(عليها السلام) على نجيب من نجب الجنة ، يشيّعُها سبعون ألف ملك ، فتقف موقفاً شريفاً من مواقف القيامة ، ثم تنزل عن نجيبها فتأخذ قميص الحسين بن علي(عليه السلام) بيدها مضمَّخاً بدمه ، وتقول : يا رب ، هذا قميص ولدي وقد علمت ما صنع به ، فيأتيها النداء من قبل الله عزَّ وجلَّ : يا فاطمة ، لك عندي الرضا ، فتقول : يا ربّ ، انتصر لي من قاتله ، فيأمر الله تعالى عنقاً من النار فتخرج من جهنم فتلتقط قتلة الحسين بن علي(عليه السلام) كما يلتقط الطير الحبَّ ، ثم يعود العنق بهم إلى النار ، فيعذَّبون فيها بأنواع العذاب ، ثم تركب فاطمة(عليها السلام) نجيبها حتى تدخل الجنة ومعها الملائكة المشيِّعون لها ، وذريتها بين يديها ، وأولياؤهم من الناس عن يمينها وشمالها[١] . ولله در الحجة الشيخ علي الجشي عليه الرحمة إذ يقول :
| ليت شعري أَوَ تسلو فاطمٌ | رُزءَ مَنْ كان لها قرَّةَ عينْ |
| أَوَ قَبْلَ الحملِ تبكي جزعاً | ولها السلوانُ يرجى بعد حينْ |
| كيف تسلو وهي شجواً خضَّبت | شعرَها من دمِ أوداجِ الحسينْ[٢] |
وروي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنَّه قال : إذا كان يوم القيامة ينصب الله سرادقاً من نور بين يدي رسول الله(صلى الله عليه وآله) ، والخلائق كلّهم حاضرون ، ثمَّ ينادي مناد : يا معشر الناس ، غضّوا أبصاركم ، فإن فاطمة الزهراء بنت محمد المصطفى تريد أن تجوز السرادق ، فيغضّو أبصارهم ، فإذا هي مقبلة ، فإذا وضعت رجلها في السرادق نوديت : يا فاطمة ، فتلتفت فترى ولدها الحسين واقفاً بجانبها من غير
[١] بحار الأنوار ، المجلسي : ٤٣/٢٢٤ . [٢] الشواهد المنبرية ، الشيخ علي الجشي : ٥٠ .