المجالس العاشوريّة في المآتم الحسينيّة - آل درويش، عبد الله ابن الحاج حسن - الصفحة ٢٣٩
لا ، ولكن لي بها حاجة ، قال : فدفعها إليه ، وأخذها زهير وأتى ، فجاء إلى العباس بن علي (عليه السلام) وقال : يابن أمير المؤمنين ، أريد أن أحدِّثك بحديث وعيته ، فقال : حدِّث فقد حلا وقت الحديث :
| حَدِّثْ ولا حَرَجٌ عليكَ فإنّما | تَرْوي لَنَا مُتَوَاتِرَ الإسنادِ |
فقال : اعلم ـ يا أبا الفضل ـ أن أباك أمير المؤمنين لما أراد أن يتزوّج أم البنين بعث إلى أخيه عقيل ـ وكان عارفاً بأنساب العرب ـ فقال(عليه السلام) : يا أخي ، أريد منك أن تخطب لي امرأة من ذوي البيوت والحسب والنسب والشجاعة لكي أصيب منها ولداً شجاعاً وعضداً ينصر ولدي هذا ـ وأشار إلى الحسين (عليه السلام) ـ ليواسيه في طفّ كربلا ، وقد ادّخرك أبوك لمثل هذا اليوم فلا تقصِّر عن حلائل أخيك ، وعن أخواتك ، قال : فارتعد العباس (عليه السلام) ، وتمطَّى في ركابه حتى قطعه ، وقال : يا زهير تشجِّعني في مثل هذا اليوم؟ والله لأرينّك شيئاً ما رأيته قط ، قال : فهمز جواده نحو القوم حتى توسَّط الميدان . .[١] وحامى ودافع عن أخيه وعن حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله)حتى أبلى بلاء حسناً ، فسقط على التراب مخضّباً بدمه ، منادياً ، أبا عبدالله ، عليك مني السلام .
ويعزّ على سيِّد الشهداء(عليه السلام) أن يرى أخاه العباس على بوغاء كربلاء ، مفضوخ الهامة ، مقطوع اليدين ، والسهم في عينه ، واللواء مطروح إلى جانبه .
ولله درّ الشيخ محمد علي اليعقوبي عليه الرحمة إذ يقول :
| أبَا الفَضْلِ يا مَنْ ليس تُحْصَى هِبَاتُهُ | وَمَنْ ذا الذي يُحصي النجومَ الدَّرَارِيا |
| حَمَيْتَ الهدى لمَّا دَعَا بِكَ نادباً | فللهِ نَدْبٌ كان للدينِ حاميا |
| ولبَّيْتَ داعي الحقِّ بالطفِّ مُذْ دعا | وجاوبتَهُ لبَّيكَ للهِ داعيا |
| وجيشُ ابنِ حَرْب بالطفوفِ كأنَّما | أَعَدْتَ عليه حَرْبَ صفّينَ ثانيا |
[١] الأنوار العلوية ، الشيخ جعفر النقدي : ٤٤٣ ـ ٤٤٤ ، أسرار الشهادة ، الدربندي : ٢/٤٩٧ .