جعلت تبكي وتنادي ، وا ولداه ، وا قاسماه ، والله هذه يتيمة ولدي القاسم ، فقلن لها : من أين تعرفينها أنها ابنة القاسم؟ قالت : نظرت إلى شمائلها لأنها تشبه شمائل ولدي القاسم ، ثم أخبرتهم البنت بوقوف جدّها وأمّها على الباب ، وقيل : إنها مرضت لما علمت بموت ولدها ، فلم تمكث إلاَّ ثلاثة أيام حتى ماتت .
| لهفي لأمِّ القاسمِ الثكلى وَقَدْ | ناحت شَجَىً إذْ غَابَ نَوْحَ حَمَائِمِ |
| تَرْعَى النُّجُومَ أَسَىً بطرف سَاهِر | في فِكْرَة طالت وَوَجْد دَائِمِ |
| محنيَّةُ الأضلاعِ بينَ ضُلُوعِها | نارٌ وَأَدْمُعُها كغيث سَاجِمِ |
| وتقولُ هل لحبيبِ قلبيَ أَوْبَةٌ | فَأَقُول أهلا بالحبيبِ القَادِمِ |
| أَو يَطْرُقُ الجَفْنَ الكرى في مَضْجَعي | فأرى الحبيبَ ولو برؤيةِ نَائِمِ |
| يا نازحاً وعليَّ عَزَّ فِرَاقُهُ | خَلَّفْتَ قلبي كالحَمَامِ الحَائِمِ |
| فَأَصمَّ مَسْمَعَها نعاءُ حزينة | تحكي شَمَائِلُها شَمَائِلَ قَاسِمِ |
| تدعو بصوت منه ينصدعُ الصَّفَا | أبتاه وَجْدُك ما حييتُ ملازمي |
| فكأنَّ ذاك النَعْيَ سَهْمُ منيَّة | فَقَضَتْ به لهفي لأمِّ القَاسِمِ[١] |
سمعت بموت ولدها فمرضت وقضت نحبها ، فما حال رملة لما نظرت إلى ولدها وهو مشقوق الرأس مقطَّعاً بالسيوف إرباً إرباً[٢] فساعد الله قلبها وهي تراه مخضَّباً بدمه ، قد شقَّ السيف رأسه ، ويعزّ على سيد شباب أهل الجنة (عليه السلام) أن يرى هؤلاء الفتية على البوغاء مصرَّعين مجدَّلين ، وبقي بعدهم وحيداً لا ناصر له ولا معين ، ولله درّ السيد جعفر الحلي عليه الرحمة إذ يقول :
| ولمَّا دنت آجالُهُم رحَّبوا بها | كأنَّ لهم بالموتِ بُلْغَةَ آمِلِ |
| فَمَاتُوا وهم أزكى الأنامِ نقيبةً | وَأَكْرَمُ مَنْ يُبْكَى له بالَمحَافِلِ |
[١] ديوان العلامة الجشي : ٣٦٩ ـ ٣٧٠ .
[٢] شجرة طوبى ، الشيخ محمد مهدي الحائري : ١/١٧١ .